ترجوم ת ר ג ו ם

Targum

بسم الله الرحمن الرحيم

with one comment

Written by ترجوم

أبريل 2, 2009 at 3:30 م

أرسلت فى عام

الرد الجليل على نبوءة عِمَّنوإل

leave a comment »

الرد الجليل على نبوءة عِمَّنوإل

“ولكن السيد الرب نفسه يعطيكم هذه الآية: ها هي العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعوا اسمه عمانوئيل”[1]

بقلم: ترجوم

فهرس الرد

الوجه الأول: الرد من النص العبري الماسوري

الأمر الأول: كلمة آية “اوت” אֹת أو אוֹת

الأمر الثاني: غُلامة “عَلْمَه” עַלְמָה

الأمر الثالث: الغُلامة “هَعَلْمَه” הָעַלְמָה

الأمر الرابع: عذراء “بْتوُله” בְּתוּלָה

الأمر الخامس: “عِمَّنو إل” أم “عَمْ نَوأل” עִמָּנוּ אֵל אוֹ עַם נוֹאָל

الأمر السادس: “يعطيكم السيد نفسه”

الوجه الثاني: الرد على الترجمه السبعينية

الأمر الأول: تَكْوين الترجمة السبعينية η Μετάφραση των Εβδομήκοντα

الأمر الثاني: الترجمات اليونانية الأخرى (أكيلا Ακύλας ثيودوتيؤن Θεοδοτιών وسيماخوس الأبيوني Ἐβιωνίτης Σύμμαχος)

الأمر الثالث: ترجمة “عَلْمَه” في الترجمة السبعينية

الأمر الرابع: معنى كلمة παρθένος “بارثينوس”

الأمر الخامس: شهادة الأدب الإغريقي

فهرس الإقتباسات


بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد وآله وصحبه وسلم ،، أما بعد ،،

يستشهد كثير من النصارى بنبوءة “عِمَّنوإل” في إشعياء لبيان أمرين. الأمر الأول ولادة المسيح عليه الصلاة والسلام ولادة عذراوية من غير أب، وهذا نتفق معهم فيه لما ذكره القرآن الكريم وأثبته بحق سيدنا عيسى عليه السلام. أما الأمر الثاني، فإنهم يستشهدون بهذه البشارة لإثبات إلوهية المسيح عليه السلام إذ أن إسم الوليد هو عِمَّنوإل والتي تعني الله معنا. وبناءاً على ذلك فإن المسيح (التي تتكلم عنه هذه البشارة بزعمهم) هو الله قد تجسد ليكون معنا. وأنا إن شاء الله تعالى سأناقش كل كلمة في هذا النص بتفصيل وأبين فيه ما أعتقد أنه الصواب بالدليل والبرهان وبالله التوفيق.

الوجه الأول: الرد من النص العبري

الأمر الأول: آية אֹת أو אוֹת “اوت”.

الكلمة العبرية لـ “آية” هي اوت אוֹת. هذه الكلمة على قلة عدد أحرفها، يعول عليها النصارى العرب كثيراً في محاوله يائسة لإثبات البشارة للمسيح عليه السلام. فهم يقولون أن آية ههنا معناها معجزة وليس هناك ماهو معجز في وضع إمرأة وليدها إلا أن تكون عذراء لم يمسها رجل. هذا الإفتراض والوهم من النصارى خاطئ من عدة أوجه ولكنني سأقتصر ههنا في الرد على معنى هذه الكلمة وأما الوجه الآخر فأنظر آخر فقرة من (الأمر الثاني) والتي تبدأ بـ ” أما الوجه الثاني، فهو إن قبلنا …”

هذه الكلمة العبرية حالها في ذلك من حال الكلمة العربية آية ليست حصراً على الإعجاز بل تعني كذلك أي علامة عادية غير معجزة. قال العلامة أبي سليمان داود بن إبراهيم الفاسي (القرن العاشر) وهو من أئمة طائفة القرائين في كتابه “جامع الألفاظ” ص50 مانصه “אות تنقسم قسمين لمعنى الدلالة. أحدهما على جهة المعجز (إلى قوله) والثاني دليل من غير معجز …” وقال العلامة أبوالوليد مروان بن جناح القرطبي (القرن العاشر) وهو من أئمة طائفة الرَّابانيين في كتابه “الأصول” عامود29 “ألالف والواو والتاء אות או מופת دليل وبرهان. והיה הרם לכם לאות علامة. איש על דגלו כאותות علامات (وأمارات)

أورد اللغوي الرَّاباني أبوإبراهيم إسحاق إبن بارون (القرن الثاني عشر) في كتابه “الموازنة بين اللغة العبرية واللغة العربية” الذي ألَّفه كقاموس جامع للكلمات المشتركة في الأصل والمعنى بين اللغتين العربية والعبرية ص64 أن كلمة اوت אוֹת العبرية وآية العربية مشتركتان في الأصل السامي والمعنى وتأتيان بمعنى Sign, wonder أي علامة أو أُعْجوبة. ومن أدلة كونها تعني علامة عادية في الكتاب المقدس ما جاء في سفر يشوع الأصحاح 4 العدد 5 – 6 وَقَالَ لَهُمْ يَشُوعُ: «اعْبُرُوا أَمَامَ تَابُوتِ الرَّبِّ إِلَهِكُمْ إِلَى وَسَطِ الأُرْدُنِّ, وَارْفَعُوا كُلُّ رَجُلٍ حَجَراً وَاحِداً عَلَى كَتِفِهِ حَسَبَ عَدَدِ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ, لِكَيْ تَكُونَ هَذِهِ عَلاَمَةً (אוֹת) فِي وَسَطِكُمْ. إِذَا سَأَلَ غَداً بَنُوكُمْ: مَا لَكُمْ وَهَذِهِ الْحِجَارَةَ؟ وأنا أتسائل، أيُّ معجزة في رفع كل شخص حجراً على كفته؟

وأما الجهلة بالكتاب المقدس فيفسرونها، وعن عمد، على أنها معجزة بدلاً عن علامة او إشارة أو أمارة بدون إعطاء أي دليل بنوا عليه تفسيرهم سوى أنه هذا الفهم هو الذي تعلموه وآمنوا به في كنائسهم. فهم لا يبنون عقيدتهم على الكتاب المقدس ولكن يفسرون الكتاب المقدس بناءاً على عقيدتهم. إذا عزيزي القارئ، فإن إلزام النصارى على أنها تعني معجزة هو جهل مطلق منهم. وكما قيل، إذا دخل الإحتمال بطل الإستدلال.

الأمر الثاني: غُلامة עַלְמָה “عَلْمَه”

كلمة “علمه” هي الصيغة المؤنثة من كلمة עֶלֶם “عِلِم” والتي تعني غُلام ومؤنثها غُلامة. قال إبن جناح اليهودي: “בן מי זה העלם الغلام. העלמה الغلامة والفتاة. وقد تكون بكرا وغير البكر ]كما[ قيل في غير البكر הנה העלמה הרה . وايضا ודרך גבר בעלמה وهذا من أقوى الدلائل على انّ עלמה قد تكون غير بكر[2] وقال داود الفاسي اليهودي “בן מי זה העלם إبن من هذا الغُلام. ومثله ותלך העלמה. ومن ذلك قيل הקצרת ימי עלומיו قصرت أيَّام شبابه.[3]

بدأ كلا الحَبْرَين اليهوديين معاجمهم اللغوية بإيراد نص صموئيل الأول 17\56 الذي يقول فيه “فقال الملك: ((اسأل ابن من هذا الغلام)).” لماذا يسأل الملك شاول عن داود واصفاً إياه بالغُلام؟ يحكي هذا الأصحاح أن الملك شاول كان في حرب مع الفلسطينيين. وكان هناك رجلاً من جيوش الفلسطينيين يُدعى جليات طوله ست أذرع وشبر ولابس خوذه من نحاس ودرعاً ووزن الدرع خمسة آلاف شاقل نحاس وجرموقا نحاس على رجليع ومزراق نحاس على كتفيه وسنان رمحه ست مئة شاقل حديد وحامل الترس كان يمشي قدامه (صموئيل الأول 17/4-7). كل هذا الوصف الذي يظهر قوة وبأس جليات الفلسطيني قد وصل إلى تمامه حينما تحدى جليات أن يبرز له أي إسرائيلي رجل لرجل “ولما سمع شاول وجميع إسرائيل كلام الفلسطيني هذا ارتاعوا وخافوا جداً” (العددين 10-11). أما داود فكان في ذلك الوقت هو الأصغر “هَقَّطُن” הַקָּטָן من بين إخوته وكان يرعى الغنم لأهله (العدد 14). فلما ذهب ليتفقد إخوته الكبار في أرض المعركة بأمر من أبيه، سمع الناس يتكلمون في أمر جليات وأن من يقتله سيغنيه الملك ويزوجه إبنته ويكرم بيت أبيه (العدد 25). فعرض داود على الملك شاول قتال جليات فرد عليه الملك شاول “لا تستطيع أن تذهب إلى هذا الفلسطيني لتحاربه لأنك غلام وهو رجل حرب منذ صباه” (العدد 33). وهنا أطلق الملك شاول كلمة “نَعَر” נַעַר على داود والتي هي بإتفاق القواميس تعنى الفتى أو الشاب. فكان الملك شاول يقول له أنت غُلام صغير السن واما هذا فهو رجل فكيف تقدر محاربته؟! والقصة تسير إلى أن حارب داود جليات وقتله فلما رأى شاول براعة داود وقوته والأهم قتله لجليات تسائل “ولما رأى شاول داود خارجا للقاء الفلسطيني قال لأبنير رئيس الجيش: ((ابن من هذا الغلام הַנַּעַר” يا أبنير؟)) فقال أبنير: ((وحياتك أيها الملك لست أعلم!)) فقال الملك: ((اسأل ابن من هذا الغلامהָעָלֶם“)) (العددين 54-55). في هذين العددين الأخيرين أمر هام جداً. وهو أن الملك شاول حينما سأل رئيس الجيش نفس السؤال مرتين قد إستخدم كلمتين مختلفتين للدلالة على سن داود. أما الكلمة الأولى فقد إستعمل كلمة “نعر” ثم لما أعاد الكرة بالسؤال إستخدم كلمة “عِلِم”. وهذا يدل دلالة واضحه أن هاتين الكلمتين مترادفتان. بل فإن الناظر فيما سردته يجد أن كل الإشارات التي تكلمت عن داود إنما هي لتدل على صغر سنه. فالأولى حينما وُصِفَ بأنه الأصغر بين إخوته “هَقَّطُن” وهذه الكلمة تعنى الصغير أو الأصغر سناً بالإجماع، ومن ثم وُصِفَ بأنه “نَعَر” أي الفتى وأن جليات الفلسطيني رجُل “إييش” אִישׁ وهذا بالإجماع أيضاً، ومن ثم سأل الملك من هو هذا الـ “نَعَر”؟ وأعاد من هو هذا الـ “عِلِم”؟ فكل هذه الدلائل وإثباتات على أن كلمة عِلِم هي محصورة في وصف عمر الشخص أهو صغر “قَطُنْ” أم كبير “زَقِن” أهو فتى “نَعَر” أم رَجُل “إييش”. وعلى ماسبق، فإنه من المنطقي أن تُفهم الصيغة المؤنثة لـ”عِلِم” وهي “عَلْمَه” للدلالة على سن المُتحدث عنها كما هو الحال مع “عِلِم” مالم يأتي النصارى بدليل قاطع من اللغة العبرية لإثبات خلاف ذلك. وحفظاً للوقت، لم يأتي النصارى بأي دليل ولن يأتوا.

ثُم أردف إبن جناح مستشهداً على نص إشعياء بإراد أن “علمه” قد وردت في غير البكر قطعاً. فقال “قيل في غير البكر הנה העלמה הרה وأما النص الذي إستشهد به ووصفه بأنه من أقوى الدلائل يقع في سفر الأمثال الأصحاح 30 العدد 19 “طَرِيقَ نَسْرٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَطَرِيقَ حَيَّةٍ عَلَى صَخْرٍ وَطَرِيقَ سَفِينَةٍ فِي قَلْبِ الْبَحْرِ وَطَرِيقَ رَجُلٍ بِفَتَاةٍ” وفي ترجمة الحبر اليهودي سعيد الفيومي “طريق النسر في الهواء وطريق الحية على الصوان وطريق السفينة في لج البحر وسيبل الرجل في المرأة 20 على ذلك سبيل الإمرأة الزانية تأكل وتمسح فاها وتقول لم أفعل غلَّا”. وجه الدلالة عند إبن جناح هو ما وضحه إمام مفسري اليهود القرائيين يافث بن علي اللاوي[4] في تفسيره لسفر الأمثال وهو أن هناك أشياء لاتترك أثر حال حدوثها. النسر الذي يطير في السماء فإنه لايترك أثر خلفه بعدما يغادر موضعه في السماء، والحية حينما تزحف على الصخرة والسفينة حينما تبحر في البحر وكذلك الرجل حينما يضاجع “علمه” فإنه لايترك أثراً. قال يافث بن علي اللاوي مانصه “ثم ذكر اربعة قال فيهم נִפְלְאוּ מִמֶּנִּי وشرحها فقال דֶּרֶךְ הַנֶּשֶׁר בַּשָּׁמַיִם وهو أن النسر يطير في الهواء فإذا فارق الموضع ليس يبين اثره في الهواء والحية إذا مشت على الصخر ليست تؤثر فيه اثراً فإذا فارقت الموضع لا يبين أثر مشيها عليه وإنما يبين أثره غذا مشت على التراب وكذلك المراكب السائرة في الماء إذا سارت عن ذلك الموضع ليس يبين اثرها في الماء وذكر الرابعة وقال וְדֶרֶךְ גֶּבֶר בְּעַלְמָה وهو أنه إذا وطئ الرجل حرمته وفارقها ليس يبين ثَمَّ أنها قد جامعها رجل، ثم قال الغرض فقال كما أن هذه الأربعة تخفى بعد المفارقة فكذلك الفاجرة تخفي أمرها في وقت فجورها فإذا إنصرفت جحدت فعلها فمثلها في ذلك مثل من يأكل ما يأكله ويمسح فمه ويقول لم آكل شيئاً وليس ثَمَّ من يقدر أن يدفعه عن قوله بحجة يظهرها فالغرض في ذلك هو أن الفاجرة تخفي فعلها عن زوجها وعن غيره على الغالب في الوجود فإن كان زوجها لا يمتنع عنها إلا بشاهدين ينظراها في وقت الفعل صعب أن تَحْرُم الامراة الفاجرة على زوجها لأنه ليس فيها علامة تدل على أنها فاجرة بل هو أمر يخفى[5]. وكذلك قال الحبر سعيد الفيومي في تفسيره “وشرح ذلك يقول للزاني والفاسق لا تتوهَّم أنك إذا شاهدت نفسك ترتكب هذه المعاصي وليس تؤثر فيك أثراً ولا تُوَسِّمُك بوسم ما أنها ليست لها حاصل عظيم والتقريب إلى فهمك لأنك تشاهد أشياء في وقت حركتها وليس ترسم فيما فيه تحركت رسماً ولها محصول من الفعل عظيم. من ذلك الطائر إذا طار في الهواء وقصد النسر للأنه أعظمها لن يرسم في الهواء خطاً كمسيره ومع ذلك فقد حصل له فعل لأنه بعد ما كان موجوداً في موضع عدم منه وصار في موضع كان فيه معدوماً. والحية إذا إنسابت على الصوان فهي ليست تخط فيه خطاً لمسيرها على أنه بعد تقضيه لم يتبيَّن فإن حاصل ما فعلته يتبين إذا كان أهل الموضع الأول ]الذين كانوا[ يحذرونها فيه أمنوها وصار ]أهل[ مكان آخر يخافونها بدلهم. والسفينة تسير في لج البحر وأما بالقرب من الشط فربما أثرت أثراً لوقته يسيراً ورائها وأما في اللج فلا بعدها ولا معها تخط فيه خطاً ولكن حاصل فعلها يتبين أنها نقلت قوماً من بلد وأسكنتهم في آخر وحملت ميرة من عند قوم إستغنوا عنها إلى قوم إحتاجوا إليها وجهزت تجائراً فهالت أسعار بذلك من عز إلى هوان ومن غلاء إلى رخص وما أشبه ذلك. فعلى هذا أيضاً لا يغتر الرجل إذا رأى أنه بدنوه من حرام لا يؤثر فيه أثراً في نفسه فإنَّ لفعله ذلك محصولاً يطالب به عليه لأنه قد فعل ما نهاه الله عنه فلذلك قال ודרך גבר בעלמה (وسيبل الرجل في المرأة ) ولا يغر المرأة إذا رأت أنها حين إستطاعت لأتيها حراماً لم تكن فيه علامة بل صارت كمن أكل طعاماً ومسح فاه ولم يتبقَّ في فيه أثر فإن لفعلها ذلك محصولاً تعاقب عليه لمباشرته ما نهيت عنه ولذلك قال כן דרך אשה מנאפת (على ذلك سبيل الإمرأة الزانية ) بعد قوله ודרך גבר בעלמה (وسيبل الرجل في المرأة).[6]

قُلتُ فإن كانت “علمه” ههنا تعني عذراء، فسيكون نص الكتاب خاطئ لا ريب. إذ أن الرجل المضاجع بكراً سيفض غشاء بكارتها وبهذا فقد ترك أثر فعلته. وعليه فلن يستقيم المعنى مع سائر النص إذ أن كل ماسبقه من نسر وحية وسفينه لم يتركوا أثراً. فوجب أن تكون معنى علمه فتاة غير بكر حتى يستقيم المعنى. وكذلك المثل الذي ضربه في أكل المرأة الزانية ثم تمسح فاها وتقول لم أفعل، فهذا المثل غريب جداً. لماذا ضرب المثل بإمرأة زانية تُنكر أنها أكلت! لماذا تخاف من الإفصاح أنها أكلت؟ قد يقول قائل: لأنها سرقت! قلتُ: لو صح ذلك لوجب أن يقول سارقة وليست زانية. ولكن الكتاب بدل أن يقول أن الزانية حملت بنطفة الزاني (وضرب المثل هنا بالأكل، لأنهما شبيهان جداً) ثم أنكرت هذا الزنى، ضرب المثل أنها زانية أكلت ثم أنكرت ذلك. فهذه إشارة إلى أنه كما أن الأكل لن يترك أثر ظاهر على فمها كذلك حينما يدنوا الرجل منها ويضع فيها نطفته فلن تترك أثراً خارجياً على فعلتها. وقد يسأل سائل، كيف لن تترك أثراً خارجياً وهي قد تحمل بهذه النطفه؟ قلت: هذا سيكون تناقض لو تمسك النصارى بأن “علمه” معناها عذراء غير متزوجه! ولكن حتى يستقيم النص، فهذه الـ “علمه” غير عذراء وهي متزوجة. فلن يعرف أحد انها حامل بنطفة غير زوجها ولن تترك أثر لزناها وبذلك يستقيم معنى النص بتمامه.

ومن علماء النصارى الذين أكدوا أن “علمه” لا تدل بأي حال من الأحوال على العذراوية هو المطران كيرلس سليم بسترس رئيس أساقفة بعلبك وتوابعها للروم الكاثوليك فقد قال مانصة: “هذا القول النبي مأخوذ من أشعيا 7 : 14 حسب الترجمة اليونانيّة السبعينيّة التي ترجمت (علما) بلفظة παρϑένος. ففيما اللفظة العبريّة تعني إمّا فتاة وإمّا امرأة شابة لم يمض على زواجها زمان طويل، تعني اللفظة اليونانيّة (عذراء).[7] وترجمة الرهبانية اليسوعية تؤيد هذا الكلام في حاشية النص فتقول مانصه:إن اللفظ العبري (عَلْمه) يدل إمّا على صبية، وإمّا على امرأة لم يمض زمن طويل على زواجها. غير ان الترجمة السبعينية اليونانية ترجمت هذا اللفظ بـ(عذراء)، فهي شاهد للتفسير اليهودي القديم والذي سيتبنّاه الإنجيل.[8]

ودليل آخر على أن “علمه” لا تعني عذراء ما أثبتناه فيما سبق بنصوص عديدة على أن كلمة أوت تأتي بمعنى علامة. أقول وبالله التوفيق أن العلامة يجب أن تكون ظاهره للعيان يراها الحاضرون وليست شرطاً أن تكون معجزة بدليل النصوص التي أوردتها في بيان معنى كلمة أوت. فكلها علامات مرئية يراها الناس. فالعلامة التي طلبها يشوع هي الأحجار على الأكتاف (راجع الأمر الأول) فكل من يرى الرجل يرى الحجر الذي على كتفيه وهي علامته. فهي إذاً يجب أن تكون مرئية لجميع الحضور. فإن قلنا أن العلامة هي أن الفتاة التي ستحبل الصبي هي عذراء أقول أن تلك ليست بعلامة لأنها غير مرئية. فمالذي يثبت عذرية الفتاة؟ وما المانع أن تكون البنت غير متزوجه وحبلت من زنى؟ كيف يستطيع الناس التأكد من عذريتها؟ فمن المستحيل أن تكون العلامة هي العذرية بل أن العلامة هي ولادة إبن لفتاة معروفه فمتى وضعت هذه الفتاة حملها ووُلد الطفل وكبر حتى يبلغ من العمر سناً يأكل فيه زبداً وعسلاً وعرف أن يرفض الشر ويختار الخير تتحقق نبوءة إشعياء ويندحر العدوان الذي كان يخشاه الملك آحاز. وهذا الوصف المستمر للصبي المولود في العددين اللاحقين للعدد 14 يدل على أهمية وصف الصبي بدقة لأنه هو العلامة التي وضعها رب إشعياء للمك وليست عذرية الفتاة أو غشاء بكارتها.

وإن إفترضنا تنازلاً وعلى سبيل الجدال أن كلمة “علمه” تعني عذراء فهذا لايؤيد معتقد النصارى في شيء من وجهين. الوجه الأول، فالسياق يعني أن المرأة التي ستحبل وستلد هي في وقت كلام النبي إشعياء لم تزل بكر عذراء. لذلك قال عنها أنها عذراء وستحبل (في صيغة المستقبل) وستلد (في صيغة المستقبل). والنبوءة هنا لاتتكلم في أي حال من الأحوال على أن هذه الفتاة ستنجب من غير زرع رجل. فبإختصار، النبوءة تقول أن هناك فتاة شابة عذراء إما انها حديثة الزواج لم يطئها زوجها بعد أو انها ستتزوج قريباً (فالنبوءة لم تحدد هل هي متزوجه او غير متزوجه) وستحبل من زوجها وتلد إبناً إلى آخر النبوءة.[9] وهذا الوجه أخذ به مؤلفوا التفسير التطبيقي للكتاب المقدس فذكروا في تفسيرهم لهذا النص فقالوا: “ولكن الأرجح أن هذه النبوءة تمت مرتين: (1) أن فتاة من بيت آحاز لم تكن قد تزوجت بعد، ولكنها كانت ستتزوج وتلد ابناً، وقبل مضي ثلاث سنوات (سنة للحمل، وسنتين ليكبر الطفل ويستطيع الكلام) يكون الملكان الغازيان قد قضي عليهما.”[10]

أما الوجه الثاني، فهو إن قبلنا على سبيل الجدال أن آية معناها معجزة وأن علمه معناها عذراء، فهذا معناه أن هذه الفتاة العذراء ستتزوج قبل البلوغ وتلد بمعجزة من الله. إذ أنه من المتفق علية أن “علمه” تعني فتاة في سن مناسب للزواج عند اليهود. وقد ترجم العلماء في قواميسهم معنى كلمة علمه بالفتاة الشابه المناسبه للزواج وهذا صحيح ولا خلاف عليه.[11] ولكن بعضهم حدد خطئاً وبدون أي دليل أن سن الزواج عند اليهود هو وقت البلوغ أي حوالي 12 عاماً على سبيل التقدير.[12] ولكن حين النظر لعمر الفتاة المناسبة للزواج بحسب التلمود نجد أنه مقرر عندهم أن الفتاة من عمر ثلاث سنوات ويوم واحد مناسبه للزواج والإتيان.[13] وفي هذا العمر الفتاة قطعاً لا تكون بالغة ناضجة جنسياً! ودليل تطبيقي على ذلك هو ما أورده الراباي سليمان بن إسحاق (الراشي) المقلب بمعلم إسرائيل في تفسيره أن إسحاق بن إبراهيم قد تزوج برفقه عليهما السلام وهو ابن اربعين سنه في حين انها كانت ابن ثلاث سنين.[14] ولا ننسى أن عبد إبراهيم قد أطلق عليها وهي بنت الثلاث سنوات كلمة “علمه” حينما كان يبحث عن فتاة لإبن سيدة إبراهيم، إسحق.[15] لذلك كل من حدد أن “علمه” تكون في سن ناضجه فيه جنسياً خطأ لا ريب. سبب هذا التحريف في عمر الزواج عند اليهود إما لأن اليهود كذبوا في سن الزواج خوفاً من المجتمعات التي كانوا يسكنون وسطها. أو أن واضعوا القواميس من النصارى حرفوا سن الزواج عند اليهود ليجعلوه أكثر تقبلاً في مجتمعاتهم التي قد ترفض بشدة ولا تستسيغ فكرة الزواج ماقبل البلوغ التي كانت عادة جارية عند اليهود. وبذلك فتكون المعجزة التي قصدها إشعياء هي أن الفتاة العذراء التي هي في سن مبكر جداً ولم تبلغ بعد ستتزوج وتلد قبل بلوغا. هذا ملخص مختصر جداً للوجه الثاني ولم أوفيه حقه وسأضع له بحثاً منفصلاً لأهميته. وذكره هنا فقط من باب عدم ترك أي وجه من الوجوه إلا وأذكرها وكما ذكرت بإذن الله سأنشر في هذا الوجه بحث منفصل مفصل جداً.


الأمر الثالث: الغُلامة הָעַלְמָה “هَعَلْمَه”

وردت كلمة “علمه” التي تعنى غُلامة مُعرفة بأداة التعريف العبرية وهي الهاء. إذاً هي فتاة معروفة للمتكلم وهو النبي إشعياء والسامع: وهو الملك آحاز. وإن لم تكن معروفه لهم فسيكون من العبث وغير الصواب إستخدام أداة التعريف. بل ويدل على جهل في اللغة وهذا لا يليق بالنبي إشعياء الذي قال عنه الأب متى المسكين “كان إشعياء النبي ضليعاً وعالماً في اللغة العبرية”[16]. هذا ماتنبه له مترجموا الكتاب المقدس وحاولوا تداركه في بعض ترجماتهم. فمنهم من ترجمها ترجمة صحيحة إلى the young woman, the maiden ومنهم من ترجمها محرفة إلى a virgin وإلى a young woman. بغض النظر عن تحريفهم لمعنى الكلمة في بعض ترجماتهم لتصبح عذراء virgin، تحويل الكلمة المعرفة إلى نكرة هو تحريف آخر يُسَهِّل لهم الإدعاء أن المُتنبأ بوليدها غير مَعْروفَةٌ لهم. فهي بعد التحريف نكره وبذلك يسهل لهم نسب الصبي المولود “عِمَّنوإل” إلى المسيح عليه السلام الذي أتى بعد قرون وهذا مايرمون إليه.

الأمر الرابع: عذراء בְּתוּלָה بتوله”

“بتوله” هي الكلمة الصحيحة التي تعني عذراء في العهدالقديم. لم ترد هذه الكلمة قط بغير هذا المعنى بل أن العهدالقديم إعتنى بتعريفها وتوضيحها أيما إعتناء خاصه أنه سيستخدمها في تشريع الأمور الإلهية. جاء تعريف كلمة بتوله في موضعين في العهدالقديم. جاء تعريفها في سفر التكوين الأصحاح 24 العدد 16 “وَكَانَتِ الْفَتَاةُ حَسَنَةَ الْمَنْظَرِ جِدّا وَعَذْرَاءَ (בְּתוּלָה) لَمْ يَعْرِفْهَا رَجُلٌ.” وكذلك في سفر اللاويين الإصحاح 21 العدد 3 “وَاخْتِهِ الْعَذْرَاءِ (בְּתוּלָה) الْقَرِيبَةِ الَيْهِ الَّتِي لَمْ تَصِرْ لِرَجُلٍ.

وأما المشناة (التوراة الشفهية) فجاء في كتاب الكتوبوث الفصل الأول مانصة:

א,א בתולה נישאת ביום רביעי, ואלמנה ביום חמישי: שפעמיים בשבת בתי דינין יושבים בעיירות, ביום השני וביום החמישי; שאם היה לו טענת בתולים, היה משכים לבית דין.[17]

وترجمة ذلك “عذراء (بتوله) تُزوج في اليوم الرابع (من الإسبوع) وثيب في اليوم الخامس، لأنه مرتين في الأسبوع حُكَّام العدل يجلسون في المدن، في اليوم الثاني (من الأسبوع) وفي اليوم الخامس، فإن كان لديه (العريس) أي طعون بخصوص عذريتها (عذرية العروس) يستطيع أن يذهب مبكراً (في الصباح التالي وهو صباح اليوم الخامس في الأسبوع) إلى محكمة العدل.”[18] وما هذا النص من التوراة الشفهية إلا تشريع يظهر جلياً في سفر التثنية الأصحاح 22 العدد 13 – 18 «إِذَا اتَّخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَحِينَ دَخَل عَليْهَا أَبْغَضَهَا وَنَسَبَ إِليْهَا أَسْبَابَ كَلامٍ وَأَشَاعَ عَنْهَا اسْماً رَدِيئاً وَقَال: هَذِهِ المَرْأَةُ اتَّخَذْتُهَا وَلمَّا دَنَوْتُ مِنْهَا لمْ أَجِدْ لهَا عُذْرَةً. يَأْخُذُ الفَتَاةَ أَبُوهَا وَأُمُّهَا وَيُخْرِجَانِ عَلامَةَ عُذْرَتِهَا إِلى شُيُوخِ المَدِينَةِ إِلى البَابِ وَيَقُولُ أَبُو الفَتَاةِ لِلشُّيُوخِ: أَعْطَيْتُ هَذَا الرَّجُل ابْنَتِي زَوْجَةً فَأَبْغَضَهَا. وَهَا هُوَ قَدْ جَعَل أَسْبَابَ كَلامٍ قَائِلاً: لمْ أَجِدْ لِبِنْتِكَ عُذْرَةً. وَهَذِهِ عَلامَةُ عُذْرَةِ ابْنَتِي. وَيَبْسُطَانِ الثَّوْبَ أَمَامَ شُيُوخِ المَدِينَةِ. فَيَأْخُذُ شُيُوخُ تِلكَ المَدِينَةِ الرَّجُل وَيُؤَدِّبُونَهُ.

فالبتوله بذلك قطعاً لا تأتي بأي معنى آخر غير العذراء التي لم يعرفها رجل كما ورد تعريفها في العهدالقديم أكثر من مرة. وأنا أتسائل ما السبب في تخصيص العهدالقديم هذه الكلمة في الامور التشريعية وعدم إستخدام “علمه” ولو مرة واحدة في تشريع أي شيء للعذارى؟ ولماذا النبي إشعياء الموصوف من قبل الأب متى المسكين أنه ضليع في العبرية، لم يقطع الشك باليقين ويستخدم كلمة بتوله؟ بعد كل هذه النصوص والأدلة، وهي على سبيل المثال لا الحصر، يختار إشعياء أن يطلق على الفتاة الشابة كلمة “علمه” بدلاً من كلمة بتوله التي تدل على العذرية بدون لبس. إذاً أيها القارئ العزيز فإن إشعياء النبي وهو الذي قد إستخدم كلمة بتوله في سفره (إصحاح 62 عدد 5) لم يستخدم “علمه” عن عبث وإنما إستخدمها لأنه يقصدها من دون بقية الكلمات ولأنها تعبر أفضل تعبير عن نبوءته التي تنبأ بها.

الأمر الخامس: “يعطيكم السيد نفسه”

والأب أنطونيوس فكري أيد ماجاء في التفسير التطبيقي للكتابا لمقدس (تقدم ذكره في الأمر الثاني) غير أن جملة “ويعطيكم السيد نفسه آية” غيرت موازين التفسير وفهم النص كما يراه الأب أنطونيوس. فقال في تفسيرة مانصه: “بضم هذه الآية مع (15، 16) يكون المعني أن هناك عذراء ستتزوج (وقد تكون زوجة النبي وأشار إليها بقوله عذراء) وأنها ستلد أبنا وقبل  أن يبلغ الصبي سن 3 سنوات يموت الملكين فقح ورصين. وسن 3 سنوات هو السن التي يميز فيها الصبي بين الخير والشر. ولكن صيغة الكلام يعطيكم السيد نفسه آية تدل علي حادثة أعظم من المذكورة. هذه الآية إشارة واضحة لميلاد السيد المسيح من العذراء. لذلك قيل أن السيد يعطيكم نفسه آية، وآية أي شيئاً عجيباً، وكان عجيباً  أن يتجسد الله. والمسيح هنا منسوب لعذراء وليس لرجل لأنه ليس من زرع رجل، عكس كل المولودين نجدهم منسوبين إلي رجال. هنا نري أن السيد يعطي نفسه آية وليس آية من السماء أو الأرض بل هو نفسه يصير آية، يأتي ويتجسد لا ليخلص من أشور بل من  الشيطان والخطية. عمانوئيل = الله معنا فهو سيوجد في وسطنا حينما يتجسد.”[19] كما يرى الأب أن قوله “يعطيكم السيد نفسه” فهذا دليل على أن الله سيعطينا ذاته آية. أما إستشهاده بأن “آية” تدل على أن العلامة أُعْجوبة بدون إعطاء أي دليل، فهذا محض تخيلات وجهل بكلا اللغتين العربية والعبرية وراجع في ذلك (الأمر الأول) من هذا البحث. أما قوله “يعطيكم السيد نفسه” فهذا بسبب ركاكة النص في ترجمة الفاندايك ومحاولة فاشلة لخداع البسطاء من النصارى. فالرب لن “يعطي نفسه” كما يتصور حضرة القس العالم أنطونيوس بل أن النص يقول أن الرب بنفسه، بذاته، هو وليس غيره سيعطي هذه العلامة وهذا التأكيد على أن الله من سيعطيها وليس إله آخر. ذلك لأن الملك آحاز كان في ذلك الوقت يتقرب لآلهة الأشوريين والآراميين طلباً لعونهم ولم يطلب الله الواحد. فجاء إشعياء النبي وقال أن الله هو من سيعطيه العون وليس إله آخر، ودليلاً لمساعدته سيعطيه علامة حتى يمطئن فيها قلب آحاز الملك ويعرف أن إله إشعياء هو الإله الحقيقي وليس كما أراد أنطونيوس فكري أن يصور أن الله سيقدم نفسه كعلامة! ولذلك تجد أن هذه الركاكه في النص فقط في ترجمتين عربيتين وأما باقي الترجمات العربية وكل الإنجليزية فتجد أن النص واضح.

(كتاب الحياة) 14 ولكن السيد نفسه يعطيكم آية: ها العذراء تحبل وتلد ابنا، وتدعو اسمه عمانوئيل.

(الأخبار السارة) 14 ولكن السيد الرب نفسه يعطيكم هذه الآية: ها هي العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل.

(العربية المشتركة) 14 ولكن السيد الرب نفسه يعطيكم هذه الآية: ها هي العذراء تحمبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل

والترجمات الإنجليزية أجمعت على أنها the Lord himself (will/shall) give you a sign وترجمتها أن الرب بنفسه سيعطيكم آية وعليه فإن حجة الأب أنطونيوس فكري في هذه الجملة تبعثرة هباء منثوراً فهي لاتوجد إلا في مخيلته بسبب ركاكة النص “الفاندايكي”.

وأنا أعجب حقيقةً على تخبط الأب أنطونيوس! فهل هو يدري مايقول؟ من جهة، هو يدعي أن الآية هي الولادة العذراوية، وهذا مايتفق معه غيره من النصارى، ومن جهة أخرى يدعي أن الآية هي أن “يعطيكم السيد نفسه” هي الآية والأعجوبة! هذا الإرتباك والتخبط لم يقع فيه الأب أنطونيوس وحدة بل حتى الأب متى المسكين قد وقع فيه فقال “فأنْ تلد العذراء فهذه معجزة، ولكن أنْ يُدعى المولود منها عمانوئيل فهذه معجزة المعجزات.”[20] فهل الآية هي الولادة العذراوية؟ أم أنها أن السيد سيعطي نفسه؟ أم أن التسمية هي المعجزة؟ فهلا إخترتم من بين هذه الآيات آية واحدة! فالنص يقول آية وليس آيات. أوت وليس أوتوت! وأنا هنا لا أعترض على إختلافهم في ماهية المعجزة ولكني أعترض على أن كل منهم إختار آيتين في الوقت الذي يقول فيه نص آية واحدة.

الأمر السادس: من أين تُفصل الكلمة “عِمَّنو إل” أم “عَمْ نَوْأل” עִמָּנוּ אֵל אוֹ עַם נוֹאָל

لمحة عن الأحداث: كان الملك آحاز هو الملك الحادي عشر على يهوذا. إتسم حكمه بالشرك بالله، سبك وعبادة الأصنام. وهو لم يقدم ذبائح حيوانية لهذه الأصنام فحسب بل قدم إبنه ذبيحة لهم. وكان في ذات يوم في زيارة لملك أشور تغلث فلاسر وأُعجب بمذبحه الذي صنع لآلهة آشور. فأرسل الملك آحاز إلى أوريا الكاهن في مملكته بتواصيف مذبح آلهة آشور وأمره ببناء مماثل له، ففعل الكاهن كا ما أمر الملك. فلما رجع الملك أوقد المحرقة وسكب سكيبه ورش دم ذبيحة السلامة وأمر الملك آحاز أوريا الكاهن ان يذبح ذبائح التقدمات اليومية في هذا المذبح الجديد المبني على طراز مذبح آلهة آشور (الملوك الثاني 1:16-4، 10-18).

فعاقبة الله سبحانه بتسليمه إلى ملك آرام فضربوه وسبوا منه سبياً عظيماً وأتوا بهم إلى دمشق. وعاقبه مره أخرى بأن دفعه أيضاً لملك إسرائيل فضربه ضربة عظيمة وقتل منهم 120 ألفاً في يوم واحد. ومن بين القتلى كان زكري إبن الملك آحاز وعزريقام رئيس البيت وألقانة ثاني الملك. وسبي ملك إسرائيل من يهوذا 200 ألف من النساء والأطفال ونهبوا منهم غنيمة وافرة ( أخبار الأيام الثاني 1:28-15).

فأتى بعد ذلك الأدوميين وضربوا من يهوذا وسبوا منهم سبياً وإقتحم الفلسطينييون السواحل الجنوبية ليهوذا. في ذلك الوقت، بحماقة من الملك آحاز لم يطلب مساعدة الله رب العالمين ولكنه أرسل لملوك آشور حتى يساعدوه. فأخذ قسماً من ممتلكات بيت الرب وبيته ومن رؤساء مملكته وأعطاها لملك أشور ومع ذلك خذله ولم يساعده. وبعد ذلك وهو في هذه الضيقة الشديدة التي أحوج مايكون فيها لله سبحان بسبب هجمات مملكة آرام وإسرائيل والأدوميين والفلسطينيين ومع كل الذبح والسبي لم يلجأ إلى الله سبحانه وزاد عبادة للأصنام و كفراً بالله. فراح يذبح الذبائح لآلهة آرام المملكة التي غلبته ظناً بأن آلهة آرام قد ساعدتهم في الإنتصار عليه وأنه إن ذبح لهذه الاصنام التي اثبتت قوتها في نصر عُبادها ستساعده وتنجيه. فراح متلهفاً وأخذ أواني بيت الله أغلق أبواب البيت وعمل مرتفعات في كل مدينة من مدن يهوذا عليها مذابح لآلهة أخرى فزاد في إسخاط الله عليه (أخبار الأيام الثاني 17:28-25).

حينما بدرت كل هذه الغباوة من الملك آحاز ملك يهوذا في اللجوء إلى الملوك وآلهة الأمم لطلب النصر ناسياً الله الذي أنجاهم من مصر، أرسل الله له إشعياء النبي ليخبره في 5:7-6 أن آرام وإفرايم قد تآمرتا عليه ويريدان تنصيب إبن بطئيل ملكاً بدلاً عنه. وطمأن إشعياء النبي آحاز أن هذا لن يكون. ولتثبيت قلب آحاز لكي لا تزوغ وراء آلهة الأمم كما هي عادته، طلب منه إشعياء أن يختار علامة لنفسه حتى يطمئن قلبه أن الله سينجيه فجاء رد الملك آحاز قائلاً أنه لن يطلب آية ولن يجرب الرب (عدد 12). هذا الرفض لم يكن من باب التقوى، كلا، فهو أبعد مايكون عن التقوى وكلام إشعياء النبي الذي تلى رفض آحاز للعلامة واضح جداً فقال بغضب شديد في العدد 13 “اسمعوا يا بيت داود. هل هو قليل عليكم أن تضجروا الناس حتى تضجروا إلهي أيضا؟” بحسب ترجمة الفاندايك وأما العربية المشتركة فتقول “أما إشعيا فقال: ((إسمعوا يا بيت داود! أما كفاكم أن تضجروا الناس حتى تضجروا إلهي أيضا؟” أما كفاكم أن تضجروا؟ هل كان إشعياء النبي متفائل بتقوى آحاز في عدم تجربة الرب أم أنه مستاء وغاضب بسبب ضجر آحاز من إله إسرائيل؟ من الواضح أن إشعياء كان غاضباً جداً بسبب عدم إيمان آحاز ورفضه للإستعانه بالله. فآحاز لم يكن تقي ولكنه لم يصدق إشعياء واستهان به وبإلهه معتقداً أن إله إشعياء ليس قادراً على تحقيق النصر. فلا يريد آية ولا علامة من هذا الرب وهذا الإله الذي يتبعه إشعياء. قال الأب أنطونيوس فكري في تفسيره لعدد 13 “توبيخ إشعياء لأحاز هنا راجع لرفض الاستعانة بالله.” وقال الأب تادرس يعقوب ملطي مانصه “أما آحاز فقد صوّب نظره نحو أشور، رافضًا أية معونة من قِبَل الله، لذا رفض طلب آية منه، مبررًا ذلك بنص كتابي “لا أُجرب الرب” (تث 6: 16). لم يقل هذا عن ثقة في الله وإنما رغبة في عدم التعامل معه.” وقال مفسروا التفسير التطبيقي ص1389 “ولكن آحاز لم يشأ ،في الحقيقة، أن يعرف ماذا يريد الله أن يقول.” وقال الراباي أبرهام إبن عزرا وهو من كبار مفسري اليهود “من إجابة النبي نستخلص أن كلمات آحاز أُخذت على محمل سيء: لن أسأله ولن أجربه، لأني أعلم أنه لا يستطيع إجابة ما سأطلبه”[21] أما الراباي سليمان ابن اسحق (الراشي) فقال “ولن أُجرب: لا أُريدُ أنْ يَتَقَدَسَ إسْمُهُ مِنْ خِلالي”[22] وأختم النقول بكلام الراباي يهودا إبن بلعام فقال “كان المظنون بهذا القول أنه تواضع منه فلما كشف الوحي ضميره تبين أنه إنما كان تعجيزاً للقدرة”[23]

أما الله سبحانه وعن طريق إشعياء النبي فقال في العدد 14 فيما معناه (لكن مع رفضك يا آحاز لمساعدتي أنا الله سأعطيك علامة على مساعدتي حتى تعرف أني أنا من ساعدك وليس آلهة آشور، ها الفتاة الشابه تحبل وتلد إبناً وتسميه عَمْ نوأل עַם נוֹאָל الذي تفسيره شعب غبي) ذلك لأن آحاز لم يكتفي فقط بعدم طلب المساعدة من الله مع كل المحن التي مر بها ضرب الأمم المحيطة به إياه وقتل من مملكتة مئات الأولوف وسبي مئات أولوف أخرى واعطاء ملك آشور الهدايا التي أخذها وخذله ولم يساعده ثم عبد آلهة آرام وأهداها أواني بيت الرب التي هي كذلك خذلته ولم تنصره ثم ذبح لآلهة أخرى كثيره ومن ثم طمع بمساعدة آشور مره أخرى وأخيراً مع كل تلك المصائب رفض حتى العرض والمساعدة التي عرضها النبي إشعياء عليه متعلقاً قلبه بآشور. فجاء نصر الله له بعلامة تثبت أن الله هو الناجي لا آلهة آشور وآرام ولم يعطيه الله النصر وحده بل ووبخه مسمياً العلامة عَمْ نوأل أي شعب غبي، شعب أحمق. فهذا التغير الشاهق في معنى الكلمة من الله معنا إلى شعب غبي فقط يأتي عن طريق تقسيم الكلمة. فالكلمة في إشعياء هكذا עמנואל فإن قسمت الكلمة هكذا עמנואל تكون الله معنا كما يدعي اليهود والنصارى وإن قسمتها هكذا עמנואל تكون معناها شعب أحمق وهو الموافق للنص كما بيينا.

الوجه الثاني: الرد على الترجمه السبعينية

بعد أن تتقطع كل السبل عند النصارى في إثبات معتقدهم من النص العبري، يتوجهون بلهفة الضمآن للترجمة السبعينية لعلهم يجدون فيها مبتغاهم. ولكن هيهات إن هي إلا أماني. وهنا نفند كل أدلتهم الواهية من الترجمة اليونانية للعهدالقديم.

الأمر الأول: الترجمة السبعينية η Μετάφραση των Εβδομήκοντα

يُشَبِّه النصارى على الناس أن الترجمة السبعينية التي ترجمها شيوخ بني إسرائيل الإثني والسبعين تحت رعاية الملك بطليموس الثاني هي أسفار العهدالقديم بالكامل. هذا الإدعاء لايصح البته إذ أن الأدلة التاريخية تدل على أن الأسفار التي ترجمها شيوخ بني إسرائيل والتي سُميت بالسبعينية هي أسفار الشريعة والتي هي أسفار موسى الخمسة. فرسالة الوثني أرسطاس، التي تلقاها القديس جيروم بالقبول ودافع عن مضمونها ضد من حرفها[24]، هو من المقربين جداً للملك بطليموس الثاني Ptolemy II Philadelphus، كتب رسالةً مابين 283-245 قبل الميلاد[25] تصف كيف أن ملك مصر بطليموس الثاني وبطلب من القائم على مكتبته ديميتريوس فاليريوس Demetrius Phalereus بترجمت أسفار الشريعة اليهودية للغة لليونانية. قال ديميتريوس في رسالته:

“إلى جلالة الملك من ديميتريوس .. (إلى قوله) .. كتب الشريعة اليهودية مع بعض الكتب الأخرى غير متوفرة (في المكتبة الملكية). فهي مكتوبة بالأحرف العبرية وباللسان العبري، وقد تمت ترجمتهم بشيء من الإهمال ولاتمثل النص الأصلي بحسب المعلومات التي وافانا بها المختصون، لأنها (الترجمة) لم تتبناها رعاية الملك .. (إلى قولة) .. فإذا كان ذلك من دواعي سرورك، أيها الملك، فيجب أن تُكْتَبْ رسالة وتُرْسَل إلى رئيس الكهنة في أورشليم، تأمره بإرسال ستة شيوخ من كل سبط، ويكونون رجال مشهود لهم ومتبحرين في شريعة بلدهم (الشريعة اليهودية) لنختبر أوجه الإتفاق (في ترجماتهم)، وبذلك نحصل على نسخة دقيقة توضع في مكان مرموق بطريقه تليق بالعمل وبإرادتكم السامية.”[26]

فأمر الملك بطليموس بكتابة رسالة لرئيس الكهنة اليعازر وإرفاقها بالهدايا الجزيلة عارضاً عليه رغبته بترجمة أسفار الشريعة، جاء في رسالة بطليموس:

“تحية من الملك بطليموس إلى أليعازر رئيس الكهنة .. (إلى قوله) .. هي من دواعي رغبتنا أن تُتَرْجَم كتب شريعتكم من اللسان العبري المستخدم فيما بينكم إلى اليونانية، لتجد هذه الكتب مكان في مكتبتنا مع كتبنا الملكية …”[27]. وأكمل مطالباً اليعازر بإرسال 6 شيوخ من كل سبط من أسباط بني إسرائيل الإثني عشر.

ثم أرسل اليعازر رئيس الكهنة رسالة للملك بطليموس يخبره فيه عن مدى فرحته لعزم الملك في ترجمة أسفار الشريعة اليهودية للغة اليونانية

“أليعازر رئيس الكهنة للملك بطليموس، صديقه العزيز، تحية .. (إلى قولة) .. نحن مباشرةً قمنا بتقديم قرباناً بإسمكم وبإسم أختكم وبإسم ذريتكم وأصحابكم، وجميع الشعب (الشعب اليهودي) صلى ليتبارك عملكم، وليحفظ الله تعالى مملكتكم في سلام وتشريف، ولتكن ترجمة الشريعة المقدسة لمنفعتكم وتُطَبق بعناية. وفي حضورهم جميعاً (الشعب اليهودي) إخترنا ستة شيوخ من كل سبط، وأرسلنا معهم نسخة من الشريعة ..”[28]

فهذه، عزيزي القارئ، الرسائل والوقائع التي دارت بين الملك بطليموس والقائم على مكتبته وكذلك بينه وبين رئيس الكهنة. وكما ترى فالكلام كله دائرٌ على ترجمة أسفار الشريعة اليهودية والتي هى أول خمسة أسفار من العهدالقديم فقط.

كذلك المؤرخ اليهودي الشهير يوسيفوس قال مانصة: “لذلك وجدتُ أن بطليموس الثاني كان ملكاً شديد الإجتهاد في التعلم، وجَمْعِ الكتب؛ حتى أنه كان طموحاً جداً ليحصل على ترجمة شريعتنا، وبناءا عليه الدستور السياسي مترجماً إلى اليونانية.. (إلى قوله) .. لأنه (يقصد الملك بطليموس) فشل في الحصول على كل كُتُبِنا (كتب العهدالقديم): كان الجزء المحتوي على الشريعة فقط الذي تم تسليمه إياه من قِبَل المرسلين (شيوخ اليهود المختارين) إلى الإسكندرية لترجمتها.”[29]

القديس جيروم، عدو اليهود، لم يجد بُداً او سبباً ليكذب فيه المؤرخ اليهودي يوسفوس، بل أن القديس جيروم قَبِل بكل ماقاله يوسيفوس فقال مانصة: “أضف إلى ذلك أن يوسيفوس، الذي ذكر قصة السبعين مترجماً، يخبر أنهم ترجموا أسفار موسى الخمسة فقط؛ ونحن كذلك نُقر أنها (الترجمة السبعينية لأسفار موسى الخمسة) أكثر إنسجاماً مع العبرية من البقية (الترجمة اليونانية لبقية الأسفار). وأكثر من ذلك، أن هؤلاء الذين دخلوا لاحقاً في حقل الترجمة – وأنا أعني اكيلا وسيماخوس وثيودوتيؤن – يعطون نسخة مختلفة جداً عن النسخة التي نستخدمها.”[30]

يقول العالم هنري باركلي سويتي في كتابة مدخل للعهدالقديم اليوناني مانصه: “العمل المُنْجَز تم قراءته من قِبَل ديميتريوس أمام الجالية اليهودية، التي إستقبلتها بحماس وتوسلت أن يحصل زعماء جاليتهم على نسخة منها؛ ولعنة مغلظة أُطْلِقَت على كل من يتجرأ على الإضافه في النسخة أو الحذف منها. وبعد ذلك قُرأت البنتاتيخ اليونانية أمام الملك، الذي عبَّر عن فرحته وإندهاشه، فحيى الكتاب بإماءة تبجيل، ورَغِبَ بأن تُحْفظ بعناية فائقة.”[31]

أكد اليهود، وهم أصحاب الترجمة، أن الأسفار التي ترجمها شيوخهم الأثني والسبعين هي اسفار موسى الخمسة فقط. قالوا في التلمود البابلي كتاب “مجيله” مانصه: “א”ר יהודה אף כשהתירו רבותינו יונית לא התירו אלא בספר תורה ומשום מעשה דתלמי המלך דתניא מעשה בתלמי המלך שכינס שבעים ושנים זקנים והכניסן בשבעים ושנים בתים ולא גילה להם על מה כינסן ונכנס אצל כל אחד ואחד ואמר להם כתבו לי תורת משה רבכם[32].

وترجمة ذلك “قال الراباي يهودا: “حينما سَمَح معلمونا لليونانيين، لم يسمحوا إلا لدَرَج التوراة “. وهذه رواية الملك بطليموس، كما هو مُعَلَّم: هي مرتبطة بالملك بطليموس حينما أتى بالأثني والسبعين شيخاً ووضعهم في أثني وسبعين بيتاً، بدون إعلامهم بسبب طلبهم، ودخل على كل واحد منهم قائلاً لهم: اكتبوا لي توراة معلمكم موسى.”

وختاماً لهذه النقطة، أقول أنه بالرغم من وجود إختلاف جزئي في القصة بين التلمود ورسالة أرسطاس، إلا أنهم إتفقوا على أمر جوهري وهو أن الترجمة السبعينية كانت فقط لأسفار الشريعة أي أسفار موسى الخمسة وهذا ما قصدناه من إيراد كل ما سلف.

الأمر الثاني: الترجمات اليونانية الأخرى (أكيلا Ακύλας وثيودوتيؤن Θεοδοτιών وسيماخوس الأبيوني Ἐβιωνίτης Σύμμαχος)

  • · مقدمة في الترجمات اليونانية

ترجمة أكيلا هي ترجمة قام بها أكيلا البنطي[33] النصراني المتهود في القرن الثاني الميلادي – عاش مابين117-138 ميلادي[34]. قال عنه القديس اوريجانوس في رسالته لأفريكانوس مانصه: “لذلك أكيلا .. (إلى قوله) .. الذي حصل على الفضل بين اليهود بسبب ترجمته للكتب المقدسة بعناية فائقة، وصاحب الترجمة الأكثر إستخداماً للذين يجهلون العبرية، التي لاتزال الأكثر نجاحاً.”[35] ويقول عنه العالم هنري سويتي: “بالرغم من ذلك بعض كُتَّاب النصارى الذين كانوا يدرسون الكتاب المقدس العبري أدْرَكوا أمانة عمل أكيلا. هو كان عبد الحرف δουλεύων τῇ Ἐβραικῇ λέξει اي شيء لا يكون موجود في النص العبري لايكون موجود في (ترجمة) أكيلا οὐ κεῖται παρὰ τοῖς Ἐβραίοις, διόπερ οὐδὲ παρὰ τῷ Ἀκύλᾳ.”[36]

أما ترجمة ثيودوتيؤن يقول القديس ايريناوس أن ثيودوتيؤن هو يهودي من أفسيس واما ابيفانوس فيقول أن ثيودوتيؤن كان من بنطوس وتلميذ Marcion قبل أن يعتنق اليهودية. وبحسب القديس جيروم، احتمال أنه يهودي اعتنق طائفة الأبيونية النصرانية. عاش ثيودوتيؤن في القرن الثاني – نفس الزمن الذي عاش فيه أكيلا البنطي صاحب ترجمة أكيلا.

اما عن إستخدام ترجمة ثيودوتيؤن من قبل آباء الكنيسة فهاهو القديس أوريجانوس يستخدمها في اقتباساته من سفر النبي دانيال، قال العالم هنري سويتي: “في الستروماتا المفقودة لأوريجانوس، يظهر أنه قد أفصح عن نيته في إستخدام نسخة ثيودوتيؤن لسفر دانيال؛ وبتفحص أعمال اوريجانوس يتبين أن إقتباساته من دانيال تتطابق لفظياً بشكل كبير جداً مع نص ثيودوتيؤن الحالي.”[37] أما عن تفضيل سفر دانيال في هذه الترجمة عن بقية التراجم وإستخدامها في الكنائس فيقول عنها القديس جيروم مانصه: “النسخة السبعينية لدانيال النبي لا تُقرأ في كنيسة ربنا ومخلصنا. هم (الكنيسة) يستخدمون نسخة ثيودوتيؤن. كيف حصل ذلك، لا أعلم. قد تكون اللغة الكلدانية، التي تختلف في بعض الجوانب عن كلامنا، والسبعين (شيخا الذين ترجموها) لم يرغبوا في اتباع هذه الإختلافات في الترجمة؛ أو أن الكتاب تم اصداره بإسم السبعين من قِبَل شَخْصٍ ما لا يعرف الكلدانية، أو قد يكون هناك سبب آخر لا أعلمه؛ هناك شيء واحد استطيع تأكيده – وهو أنها تختلف بشكل كبير عن الأصل، وكان (قرار) رفضها سليماً.”[38] وهو هنا يتكلم عن قرار رفض قراءة سفر دانيال من السبعينية وتمسك الكنيسة في قرائتها من ترجمة ثيودوتيؤن. أضف إلى ذلك القديس إكليمندس السكندري في القرن الثاني الميلادي يعتمد على ترجمة ثيودوتيؤن لسفر دانيال مع ذكر بسيط جداً لبعض قراءات السبعينية. مثال ذلك في ماورد في الستروماتا لإكليمندس السكندري[39]. وأما القديس ايريناوس، فبالرغم من تقديره الشديد للترجمة السبعينية إلا أنه يقتبس نصوص سفر دانيال من نسخة ثيودوتيؤن ماعدى نص واحد فقط[40]. والقديس هرماس يحيل بشكل واضح لترجمة ثيودوتيؤن في النص المقتبس لدانيال الاصحاح 5 العدد 22[41].

والأفصح من كل اقوال القديسين هو إستخدام كاتب سفر باروخ بل وحتى كاتب الرسالة إلى العبرانيين ورؤيا يوحنا في العهدالجديد لنسخة ثيودوتيؤن. أما في سفر باروخ فاقتبس في الاصحاح 1 العدد 15 – 18 والأصحاح 2 العدد 11 – 19 من ترجمة ثيودوتيؤن. يقول العالم هنري سويتي “سفر باروخ بلاشك يؤيد ثيودوتيؤن ضد السبعينية.” وكذلك رؤيا يوحنا في إحالاته لسفر دانيال يقتبس من ثيودوتيؤن ومثاله في رؤيا يوحنا الاصحاح 9 العدد 20 (انظر دانيال الاصحاح 5 العدد 23) والاصحاح  10 العدد 6 (دانيال الاصحاح 12 العدد 7) والاصحاح 11 العدد 7 (دانيال الاصحاح 10 العدد 20) والاصحاح 13 العدد 7 (دانيال الاصحاح 7 العدد 21) والاصحاح 19 العدد 6 (دانيال الاصحاح 10 العدد 6) والاصحاح 20 العدد 4 (دانيال الاصحاح 7 العدد 9) الاصحاح 20 العدد11 (دانيال الاصحاح 2 العدد 35). حتى أن العالم سويتي اقتبس من العالم سالمون قوله “لا أجد في رؤيا يوحنا أي دليل واضح على أن القديس يوحنا قد رأى قط المسماه بالنسخة السبعينية.”[42]

وأخيراً ترجمة سيماخوس الذي ينتمي صاحبها للطائفة اليهونصرانية الأبيونية كما يقول يوسابيوس وجيروم فقد إعتمد في ترجمته على مراجعه وتنقيح نسخة ثيودوتيؤن. يقول عنه العالم عمانوئيل طوف بشكل عام “كان دقيقاً للغاية”[43].

قبل أن ننتقل للكلام عن النقطة التالية أريد أن أنبه على أمر مهم جداً لا أريد القارئ إغفاله. وهو أنني حينما أوردت شهادات آباء الكنيسة فيما سبق للترجمات اليونانية الأخرى، فإني لا أقصد على الإطلاق أن أقول أن آباء الكنيسة كانوا يقبلون هذه الترجمات ويشهدون لها بالصحة التامة. بل أن جيروم على سبيل المثال قد طعن في ترجمة أكيلا في مواضع مختلفة من كتاباته ولا أشك أن هناك آباء آخرين قد حذوا حذوه. ولكن مقصدي من إيراد ما أوردته هو أني أعرض على النصارى أمراً لا يعلمونه، ألا وهو أن آباء الكنيسة مع إختلافهم وانتقادهم لأجزاء من هذه الترجمات فهم يقدرونها ويقيمونها ولم يفعلوا كما يفعل نصارى اليوم بأن يضربوا بكل شيء عرض الحائط ليس لأنه سيء ولكن خوفاً منه. فها هو جيروم يقر أن الكنيسة ترفض الترجمة السبعينية لدانيال وتأخذ بترجمة ثيودوتيؤن وأوريجانوس يقتبس من هذه الترجمة كذلك. بل وحتى كاتب سفر باروخ ورؤيا يوحنا والرسالة إلى العبرانيين يقتبسون منها. وهاهو أوريجانوس يشهد لترجمة أكيلا بالدقة بالرغم أني لن أستغرب إذا ما وجدت أنه قد إنتقدها في مواضع أخرى. فيا عزيزي القارئ المخالف، هل ستتخذ أسهل الطرق في رد هذه الترجمات؟ وأعني أن ترمي بها عرض الحائط وتتمسك بالسبعينية؟ أم أنك ستقتدي بآباء الكنيسة وتنظر فيما تقوله هذه الترجمات بعين الإنصاف غير خائف أن ترفض قراءة السبعينية بالضبط كما فعل جيروم والكنيسة حينما لم يخشوا أن يرفضوا ترجمة سفر دانيال من الترجمة السبعينية؟

وحينما ننظر نص بشارة عِمَّنوإل في ترجمة أكيلا وثيودوتيؤن وسيماخوس[44] التي أوردها اوريجانوس في كتابه الهكسابلا[45] نجدهم قد أجمعوا على ترجمت كلمة “عَلْمَه” العبرية إلى كلمة “نينس” νεᾶνις اليونانية والتي لاتعني سوى الفتاة الشابة.[46]

الأمر الثالث: ترجمة “علمه” في الترجمة السبعينية

وردت كلمة “علمه” في العهدالقديم للدلالة على الفتاة 7 مرات. نجد أن من بين هذه السبع مرات أن الترجمة السبعينية ترجمت الكلمة إلى “نينس” مفرد أو “نيانيدوس” جمع و “نيوتيس” (كلمه أخرى تعني الفتاة الشابة)  في 5 مواضع من الـ 7.

سفر الخروج الأصحاح 2 العدد 8

فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: «اذْهَبِي». فَذَهَبَتِ الْفَتَاةُ وَدَعَتْ امَّ الْوَلَدِ.

ותאמר־לה בת־פרעה לכי ותלך העלמה ותקרא את־אם הילד

δὲ εἶπεν αὐτῇ θυγάτηρ Φαραω Πορεύου. ἐλθοῦσα δὲ νεᾶνις ἐκάλεσεν τὴν μητέρα τοῦ παιδίου.

سفر نشيد الانشاد الأصحاح 1 العدد 3

لِرَائِحَةِ أَدْهَانِكَ الطَّيِّبَةِ. اسْمُكَ دُهْنٌ مُهْرَاقٌ لِذَلِكَ أَحَبَّتْكَ الْعَذَارَى.

לריח שׁמניך טובים שׁמן תורק שׁמך על־כן עלמות אהבוך

κα ὀσμὴ μύρων σου ὑπὲρ πάντα τὰ ἀρώματα, μύρον ἐκκενωθὲν ὄνομά σου. διὰ τοῦτο νεάνιδες ἠγάπησάν σε,

سفر نشيد الانشاد الأصحاح 6 العدد 8

هُنَّ سِتُّونَ مَلِكَةً وَثَمَانُونَ سُرِّيَّةً وَعَذَارَى بِلاَ عَدَدٍ.

שׁשׁים המה מלכות ושׁמנים פילגשׁים ועלמות אין מספר׃

Ἑξήκοντά εἰσιν βασίλισσαι, καὶ ὀγδοήκοντα παλλακαί, καὶ νεάνιδες ὧν οὐκ ἔστιν ἀριθμός.

سفر المزامير الأصحاح 68 العدد 25 (26 في بعض الترجمات)

مِنْ قُدَّامٍ الْمُغَنُّونَ. مِنْ وَرَاءٍ ضَارِبُو الأَوْتَارِ. فِي الْوَسَطِ فَتَيَاتٌ ضَارِبَاتُ الدُّفُوفِ.

קדמו שׁרים אחר נגנים בתוך עלמות תופפות

προέφθασαν ἄρχοντες ἐχόμενοι ψαλλόντων ἐν μέσῳ νεανίδων τυμπανιστριῶν.

مقابل مرتين ترجمت فيها الترجمة السبعينية “علمه” إلى “بارثينوس”.

سفر إشعياء الأصحاح 7 العدد 14

وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ».

לָכֵן יִתֵּן אֲדֹנָי הוּא לָכֶם אוֹת הִנֵּה הָעַלְמָה הָרָה וְיֹלֶדֶת בֵּן וְקָרָאת שְׁמוֹ עִמָּנוּ אֵל׃

δι τοῦτο δώσει κύριος αὐτὸς ὑμῖν σημεῖον, ἰδοὺ παρθένος ἐν γαστρὶ ἕξει καὶ τέξεται υἱόν, καὶ καλέσεις τὸ ὄνομα αὐτοῦ Εμμανουηλ,

سفر التكوين الأصحاح 24 العدد 43

فَهَا انَا وَاقِفٌ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ وَلْيَكُنْ انَّ الْفَتَاةَ الَّتِي تَخْرُجُ لِتَسْتَقِيَ وَاقُولُ لَهَا: اسْقِينِي قَلِيلَ مَاءٍ مِنْ جَرَّتِكِ

הִנֵּה אָנֹכִי נִצָּב עַל־עֵין הַמָּיִם וְהָיָה הָעַלְמָה הַיֹּצֵאת לִשְׁאֹב וְאָמַרְתִּי אֵלֶיהָ הַשְׁקִינִי־נָא מְעַט־מַיִם מִכַּדֵּךְ

ἰδοὺ ἐγὼ ἐφέστηκα ἐπὶ τῆς πηγῆς τοῦ ὕδατος, καὶ αἱ θυγατέρες τῶν ἀνθρώπων τῆς πόλεως ἐξελεύσονται ὑδρεύσασθαι ὕδωρ, καὶ ἔσται παρθένος, ἂν ἐγὼ εἴπω Πότισόν με μικρὸν ὕδωρ ἐκ τῆς ὑδρίας σου,

فيما سبق يتبين أن ترجمت كلمة “علمه” في الترجمة السبعينية لم تكن ثابته. بل أنها تُرجمت إلى كلمات يونانية أخرى تعني فتاة شابة فحسب بغض النظر عن عذريتها من عدمها. وهذا دليل على أن واضعوا الترجمة السبعينية لم يكونوا أمناء في ترجمتهم بل أنهم ترجموا الكلمة إلى “بارثينوس” لأسباب عقديه فرضوها على النص ولم تكن جزءاً منه.

الأمر الرابع: معنى كلمة παρθένος “بارثينوس”

وكعادتنا، لو تنازلنا وقبلنا أن الكلمة الصحيحة هي بارثينوس، وذلك على سبيل الجدال والتنازل، أقول ان هذه الكلمة لاتعني فقط عذراء، بل قد ترد في النساء اللاتي لسن ابكار. جاء في سفر التكوين الإصحاح 34 العدد 3 – 4 ونصه 2 فَرَاهَا شَكِيمُ ابْنُ حَمُورَ الْحِوِّيِّ رَئِيسِ الارْضِ وَاخَذَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَاذَلَّهَا. 3 وَتَعَلَّقَتْ نَفْسُهُ بِدِينَةَ ابْنَةِ يَعْقُوبَ وَاحَبَّ الْفَتَاةَ وَلاطَفَها. 4 فَقَالَ شَكِيمُ لِحَمُورَ ابِيهِ: «خُذْ لِي هَذِهِ الصَّبِيَّةَ زَوْجَةً».

كما ترى أخي الفاضل أن شكيم بن حمور قد إضطجع مع فتاة ومن ثم تعلق قلبه بها وأراد الزواج منها. وأنا اريد التنبيه على أن شكيم ضاجع الفتاة أولا ثم أراد الزواج منها. قال الراباي أبرهام بن عزرا في تفسيره للنص مانصه “عاشرها معاشرة طبيعية”[47] وهو يقصد من ذلك معاشرة الأزواج. وهذا قول الراباي سليمان بن إسحق (الراشي) كذلك.[48]


وفي اليونانية

2 και ειδεν αυτην συχεμ ο υιος εμμωρ ο χορραιος ο αρχων της γης και λαβων αυτην εκοιμηθη μετ’ αυτης και εταπεινωσεν αυτην 3 και προσεσχεν τη ψυχη δινας της θυγατρος ιακωβ και ηγαπησεν την παρθενον και ελαλησεν κατα την διανοιαν της παρθενου αυτη 4 ειπεν δε συχεμ προς εμμωρ τον πατερα αυτου λεγων λαβε μοι την παιδισκην ταυτην εις γυναικα

هاهي الترجمة السبعينية لسفر التكوين تصف إمرأه غير عذراء أُغتصبت بأنها بارثينون (صيغة النصب لبارثينوس accusative case). فهل المرأه المغتصبة عذراء؟ أم أن مترجمي النسخة السبعينية يجهلون اللغة اليونانية؟ أم أن كلمة بارثينوس وبكل بساطة تعني الفتاة الشابة الغير عذراء كذلك! أضف إلى ذلك أن الكلمة العبرية المستخدمة هنا هي “نعره” הַנַּעֲרָ التي لم ترد قط بمعنى عذراء. كيف يترجمون كلمة “نعره” التي تعني فتاة شابه فقط، إلى بارثينوس التي يزعمون انها تعني عذراء فقط؟

فإن تمسكت بعصمة الكتاب المقدس عزيزي القارئ فإنه يلزم من ذلك أن ترجع لفهم النصوص فهم جيد وتتبين أن اصحاب الترجمة السبعينية لم يكونوا جهله في اللغة اليونانية ولا العبرية وأنهم إستخدموا كلمه بارثينوس في هذا النص لأن الكلمه تعني كذلك الفتاة الشابة الغير عذراء، وعليه تتعامل مع نص نبوءة عِمَّنوإل بنفس الطريقة ولايسوغ لك أن تتمسك في كلمة بارثينوس اليونانية كدليل على عذرية الفتاة الشابة التي ستلد عِمَّنوإل إذ أن القاعدة المنطقية تقول مادخل به الإحتمال بطل به الإستدلال.

الأمر الخامس: شهادة الأدب الإغريقي

  • · كتاب الإلياذة لهوميروس Ἰλιάς [49]

ألَّف الشاعر اللإغريقي الشهير هوميروس هذا الكتاب مابين القرن 9-8 قبل الميلاد. وفي هذا الكتاب الشعري استخدم المؤلف كلمة بارثينوس لإمرأه لديها أبناء فقال في الإلياذة الكتاب الثاني في السطر 511-514:

“οἳ δ᾽ Ἀσπληδόνα ναῖον ἰδ᾽ Ὀρχομενὸν Μινύειον,

τῶν ἦρχ᾽ Ἀσκάλαφος καὶ Ἰάλμενος υἷες Ἄρηος

οὓς τέκεν Ἀστυόχη δόμῳ Ἄκτορος Ἀζεΐδαο,

παρθνος αἰδοίη ὑπερώϊον εἰσαναβᾶσα

Ἄρηϊ κρατερῷ: ὃ δέ οἱ παρελέξατο λάθρῃ:

τοῖς δὲ τριήκοντα γλαφυραὶ νέες ἐστιχόωντο.”[50]

English translation “Ascalaphus and Ialmenus, sons of Mars, led the people that dwelt in Aspledon and Orchomenus the realm of Minyas. Astyoche a noble maiden (parthenos) bore them in the house of Actor son of Azeus; for she had gone with Mars secretly into an upper chamber, and he had lain with her. With these there came thirty ships.”[51]

وترجمة ذلك “أسكالافيوس وإيالمينوس، أبناء مارس، قادوا الناس الذين سكنوا اسبليدون وأوكومينوس مملكة مينياس. أستيوخي صبية (بارثينوس) نبيلة ولدتهم (أسكالافيوس وإيالمينوس) في بيت أكتور ابن ازيوس؛ لأنها قد ذهبت مع مارس سراً للغرفة العلوية، وقد ضاجعها. مع هذه هناك جائت الثلاثين سفينه.[52]

هاهو الشاعر والأديب الإغريقي هوميروس الذي عاش في حوالي 850 قبل الميلاد[53] يصف أستيوخي التي وَلَدَت أسكالافيوس وإيالمينوس بالـ “بارثينوس”. فما علة إستخدامة لهذه الكلمة؟ هل أستيوخي دائمة العذرية؟! أم أن الشاعر الإغريقي المعروف هوميروس يجهل لغته؟ الصحيح أن هذه الكلمة ليست حكراً على العذارى بل أن غير العذارى يوصفن به. وبناءاً على ذلك فلا يحق للنصارى التمسك بها كدليل لإثبات العلامة هي الولادة العذراوية.



[1] سفر إشعياء الأصحاح 7 العدد 14

[2] كتاب الأصول لمروان بن جناح القرطبي العامود 529.

[3] الفاسي ج2 ص400

[4] بالرغم من كون يافث بن علي من طائفة القرائيين المكروهة عند طائفة الرابيين إلا أن أعلام مفسري طائفة الرابيين وأخص منهم أبرهام بن عزرا لايجد غناً عن الإقتباس من تفاسير يافث بن علي اللاوي حتى ظنوا إبن عزرا تلميذاً له.

[5] تفسير سفر الأمثال الصفحة 33 – 34.

[6] تفسير سعاديا لسفر الأمثال، تحقيق جوزين ديرينبرج ص.193

[7] كتاب اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر المجلد 4 الصفحة 25.

[8] ترجمة الرهبانية اليسوعية للكتاب المقدس ص1540 – 1541.

[9] ملاحظة: هناك إحتمال آخر وهو الحمل بالسفاح ولكني إستبعدته لكونها نبوءة ربانية.

[10] التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص1389.

[11] أنظر قاموس Gesenius’ Hebrew-Chaldee Lexicon to the Old Testament قال مانصة ” a girl of marriageable age”

[12] كقاموس Dictionary of Biblical Languages With Semantic Domains وأنظر كذلك الموسوعة الكاثوليكية تحت باب The Blessed Virgin Mary

“Jewish maidens were considered marriageable  at the age of twelve years and six months, though the actual age of the bride varied with circumstances.”

[13] نظام الطهارة (طُهُروت) مبحث العِدَّة  (نِدَّه) صفحة 44ب (أو الفصل الخامس المشناة الرابعة) “مشناة. بنتُ ثلاثِ سنين ويوم واحد تُزوَّج بالإتيان، وإنْ دخل عليها يَبَم ]أخُ زوجها الميت[، إقتناها”

[14]سفر التكوين الأصحاح 25 العدد 20 وكان إسحاق ابن أربعين سنة لما اتخذ لنفسه زوجة رفقة بنت بتوئيل الأرامي أخت لابان الأرامي من فدان أرام. قال الراشي في تفسيره مانصه فكان إسحاق ابن سبع وثلاثين سنة وفي ذلك الوقت وُلدت رفقة؛ فانتظرها حتى أصبحت مناسبة للإتيان: ثلاث سنوات؛ وتزوجها. والنص واضح يتكلم عن نفسه ولا يحتاج لمزيد من الشرح والتطويل.

[15] سفر التكوين الأصحاح 24 العدد 43 فَهَا انَا وَاقِفٌ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ وَلْيَكُنْ انَّ الْفَتَاةَ (علمه) الَّتِي تَخْرُجُ لِتَسْتَقِيَ وَاقُولُ لَهَا: اسْقِينِي قَلِيلَ مَاءٍ مِنْ جَرَّتِكِ

[16] كتاب النبوة والأنبياء للأب متى المسكين ص171

[17] שישה סדרי משנה: מסכת כתובות פרק א: דף ב,א משנה http://www.mechon-mamre.org/b/h/h32.htm

[18] مابين الأقواس من إضافتي. واستعنت بترجمة التلمود الإنجليزية للراباي Dr. Isidore Epstein

[19] تفسير الكتاب المقدس للأب أنطونيوس فكري. http://www.arabchurch.com/commentaries/father_antonios/Isaiah/7

[20] الأب متى المسكين “عمانوئيل” ص.4-5

[21] تفسير أبرهام بن عزرا لسفر إشعياء ص41

[22] http://www.chabad.org/library/bible_cdo/aid/15938/showrashi/true

[23] Goshen-Gottstein, Moshe “R. Judah Ibn Bal’am’s Commentary on Isaiah” p.53

[24] Philip Schaff, D.D., LL.D. and Henry Wace, D.D. “Nicene And Post-Nicene Father” Vol. 3 p.516 “I do not know whose false imagination led him to invent the story of the seventy cells at Alexandria, in which, though separated from each other, the translators were said to have written the same words. Aristeas, the champion of that same Ptolemy, and Josephus, long after, relate nothing of the kind; their account is that the Seventy assembled in one basilica consulted together, and did not prophesy. For it is one thing to be a prophet, another to be a translator. The former through the Spirit, foretells things to come; the latter must use his learning and facility in speech to translate what he understands. It can hardly be that we must suppose Tully was inspired with oratorical spirit when he translated Xenophon’s Œconomics, Plato’s Protagoras, and the oration of Demosthenes in defence of Ctesiphon. Otherwise the Holy Spirit must have quoted the same books in one sense through the Seventy Translators, in another through the Apostles, so that, whereas they said nothing of a given matter, these falsely affirm that it was so written.” http://www.ccel.org/ccel/schaff/npnf203.vi.xii.ii.xxvi.html

[25] Chapter 3, The House of Ptolemy by E. R. Bevan http://penelope.uchicago.edu/Thayer/E/Gazetteer/Places/Africa/Egypt/_Texts/BEVHOP/3*.html

[26] The Letter of Aristeas by H. ST. J. Thackeray, M.A. pp.29-30. وما بين الأقواس هو من إضافتي

[27] Ibid., pp.30-31. وما بين الأقواس هو من إضافتي

[28] Ibid., ppl.32-33.وما بين الأقواس هو من إضافتي

[29] Josephus: with an English translation by H, ST. J. Thackeray, M.A. Vol. 4 pp.7-8 and Vol. 7 pp.11-118. وما بين الأقواس هو من إضافتي

[30] Nicene And Post-Nicene Fathers edited by Philip Schaff, D.D., LL.D. and Henry Wace, D.D. Vol. 6 p.487

[31] An Introduction to the Old Testament in Greek by Henry Barclay Swete D.D. p.12.

[32] שישה סדרי משנה: מסכת מגילה פרק א: דף ט,א גמרא http://www.mechon-mamre.org/b/l/l2901.htm

[33] ذُكر في أعمال الرسل الأصحاح 18 العدد 2 فَوَجَدَ يَهُودِيّاً اسْمُهُ أَكِيلاَ بُنْطِيَّ الْجِنْسِ كَانَ قَدْ جَاءَ حَدِيثاً مِنْ إِيطَالِيَا وَبِرِيسْكِلاَّ امْرَأَتَهُ – لأَنَّ كُلُودِيُوسَ كَانَ قَدْ أَمَرَ أَنْ يَمْضِيَ جَمِيعُ الْيَهُودِ مِنْ رُومِيَةَ. فَجَاءَ إِلَيْهِمَا.

[34] An Introduction to the Old Testament in Greek by Henry Barclay Swete  p.31. Emanuel Tove in his book “Textual Criticism of the Hebrew Bible” states that it in approximately 125 CE. p.146

[35] “A Letter from Origen to Africanus” in Nicene And Post-Nicene Fathers edited by Philip Schaff Vol. 4 p.386.

[36] An Introduction to the Old Testament in Greek by Henry Barclay Swete  p.33.

[37] Ibid.,  p.47.

[38] Nicene And Post-Nicene Fathers edited by Philip Schaff, D.D., LL.D. and Henry Wace, D.D. Vol. 6 p.493

[39] (The Stromata: Book I, Ch. 4 & 21) Ante-Nicene Fathers edited by Rev. Alexnder Roberts and James Donaldson Vol. 2 pp.305,329

[40] An Introduction to the Old Testament in Greek by Henry Barclay Swete  p.47. Examples, “Against Heresies”: Book II: Chapter VII; Book III: Chapter XIX, and XXI; Book IV: Chapter XX, XXVI, and XXXIII; Book V: Chapters V, XXV, XXVI, and XXXIV. The exception in Book I: Chapter XIX.

[41] THE PASTOR OF HERMAS, Book First(Visions): Vision Fourth, Chap. II p.18

[42] An Introduction to the Old Testament in Greek by Henry Barclay Swete  p.48.

[43] Textual Criticism of the Hebrew Bible by Emanuel Tov. p.147

[44] لم نتكلم عن ترجمة سيماخوس اختصاراً للوقت ولأن ماذكرناه عن أكيلا وثيودوشن فيه الكفاية. وذكرها هنا من باب الزيادة وليس الحاجة.

[45] Origenis Hexaplorum edited by Fridericus Field, AA.M Vol. II p.443

[46] أنظر مثلاً A Greek-English Lexicon of the Septuagint by J. Lust

[47] Strickman, H, Norman & Silver, Arthur M. IBN EZRA’S Commentary on the Pentateuch: Genesis “AND HUMBLED HER. He had normal intercourse with her” p.327

[48] “lay with her: in a natural way. — [from Gen. Rabbah 80:5]” http://www.chabad.org/library/bible_cdo/aid/8229/showrashi/true

[49] The Iliad by Homer.

[50] The Iliad by Homer Edited by Walter Leaf, Litt.D, Book II, lines 511-515. p.89

[51] The Iliad by Homer, Trans by Samuel Butler, Book II, http://classics.mit.edu/Homer/iliad.2.ii.html

[52] مابين الأقواس من إضافتي

[53] Because the Greek historian Herodotus mentioned in his book “The Histories” reference number 2.53, that Homer lived 400 years before him, so he said: “[2] for I suppose Hesiod and Homer flourished not more than four hundred years earlier than I;” and he, Herodotus lived around 450 BCE.

رد أهل الإيمان على الصعلوك “بابلي” الحيران

with 20 comments

تعريف المصطلحات
صفيحة: مقالة من كاتب جاهل جهول مجهال، فتكون اقرب لصفائح القمامة من المقالات العلمية.

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبة الغر الميامين ومن سار على دربهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين ،، ثم أما بعد ،،

طل علينا الجاهل الجهول المجهال، بصفيحة قراءتها إضاعه للوقت ولو امكنها إنقاص علم القارئ لكانت في الرتبة الاولى في ذلك مع مرتبة القمائم!

هذا بإختصار وصف حال المقال وإليك اخي القارئ التبيان.

طلع علينا الجهول البابلي بصفيحة سماها “طيران جبل فوق روؤس بني اسرائيل بين العقل والجهل” يتهكم فيها على آية وردت في القرآن الكريم مفادها أن الله رفع طور سيناء امام أعين بني إسرائيل، فكان الجبل في السماء فوقهم وهم أسفل منه، متوعداً إما أن يقبلوا التوراة ولا يردوها، أو انه سبحانه سوف يدُكُ الجبل فوقهم. جاء ذلك في قوله تعالى { وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ( الاعراف : 171)

ثم أردف الجاهل قائلاً ” فرفعه رب محمد وجعله ” شمسية ” … ” ظلة ” أي سقيفة كما قال عطاء !!!!”

إلى هذا الحد، لم نجد في صفيحته سوى الإستهزاء .. دوائه شيء آخر غير المقالات.. لأن هذه النوعية من الصعاليك تعتقد بخفة دمها ونوع الرد يكون على قدر ثقل دمهم ..

ولكن لست لهذا كتبت هذه الكلمات، بل كتبتها حينما قال الجاهل

” لم يسمع أو نقرأ لأي مؤرخ في كل التاريخ البشري قد روى هذه الحادثة التي لم تروى الا في القرآن !!!!”

بل قال كذلك “ثم إذا بحثنا فى كل الكتب عند اليهود فلا نجد شيئا عن تلك التخريفة التى يسمونها: “معجزة رفع الجبل كالسقيفة ” على الإطلاق!”

فالجاهل أعد نفسه من العارفين، وأنزل نفسه منازل العلماء حتى وضع نفسه الردئية منزلة الحجة وصرح بكل جهل جاهل أنه لم يسمع ولم يقرأ لأي مؤرخ في كل التاريخ البشري ولا في كتب اليهود انفسهم انهم كتبوا شيء مثل هذا.

ومن هنا أقولها لهذا الصعلوك النتن الجاهل العفن أنك لو بحثت في أشهر كتابين لليهود والتي يعرفهم حتى الجهلة باليهودية “التلمود” وأعظم مفسري اليهود “تفسير الراشي” المسمى بمُعلم إسرائيل لوجدت القصة منصوص عليها صراحة وتم إقرارها إقراراً ..

بــــل، أنها ذكرت بعينها في التوراة .. فأصبح المدعو البابلي ليس جاهل بكتب التاريخ البشري واليهود وحسب بل وبكتابه العهدالقديم ..

وهذين إقتباسين من عدة، إكتفيت بها لفضح جهل البُلبول بابلي (ومن يعرف العبرية سيعرف معنى بُلبول בֻּלְבּוּל)

خروج 17:19 وأخرج موسى الشعب من المحلة لملاقاة الله فوقفوا في أسفل الجبل.

وتفسير النص كما ورد في تفسير معلم إسرائيل الراباي شلومو بن يتسحاق

“at the bottom of the mountain: According to its simple meaning, at the foot of the mountain. Its midrashic interpretation is, however, that the mountain was uprooted from its place and turned over them like a vat. — [from Shab. 88a]” http://www.chabad.org/library/bible_cdo/aid/9880/showrashi/true

أما التلمود فذكر القصة كاملة مطابقة للقرآن الكريم تفسيراً للنص في سفر الخروج “فوقفوا في أسفل الجبل”

Talmud: Tractate Shabbath 88a

“And they stood under the mount: R. Abdimi b. Hama b. Hasa said: This teaches that the Holy One, blessed be He, overturned the mountain upon them like an [inverted] cask, and said to them,’If ye accept the Torah, ’tis well; if not, there shall be your burial.'” http://www.come-and-hear.com/shabbath/shabbath_88.html

ترجمة للكلام “ووقفوا تحت الجبل: راباي أبديمي بن حما بن حسا قال: هذا يُعلم أن المقدس، تبارك، قلب الجبل عليهم كجرة مقلوبة وقال لهم ‘إما أن تقبلوا التوراة، جيداً، وإلا، هنا سيكون قبركم’“.

الجرة هي أسطوانة خشبية كانوا يستخدمونها لتخزين الخمر.

فإن كان الجاهل الجهول المجهال يستهزئ بوصف القرآن الكريم أن الجبل كان كالـ ” ظُلَّةٌ ” قائلاً ” فرفعه رب محمد وجعله ” شمسية ” … ” ظلة ” أي سقيفة كما قال عطاء !!!!” فالتلمود قد وصفه بأنه كالجرة التي يخزنون فيها الخمر. فأي الوصفين شريف؟

فماذا بقي لبلبول البابلي غير تجميع صفائح القمامة؟

قال “خرافة مضحكة … يا تؤمنوا او افعصكم بهذا الجبل الطائر !!! هي عافية …!”

“يا تقبلوا التوراة … او اضرب بالمليان !”

لا مش عافية، وروح ارمي كتابك المقدس في صفائح القمامة، يا فضيحة جهلك، طلعت القصة موجودة في العهدالقديم هاهاهاها

تحياتي لأحبابي وأسيادي المسلمين

خادم المسلمين

ترجوم

Written by ترجوم

سبتمبر 30, 2009 at 1:12 ص

أرسلت فى عام

تفنيد التثليث في كلمة إلُهيم

leave a comment »

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد صلى الله عليه وآله وصحبة وسلم،،

ثم أما بعد،،

يستشهد كثيرٌ من النصارى على كلمة إلُهيم في إثبات عقيدة التثليث من العهدالقديم. الغريب في الامر أنهم يستشهدون بها وهم على جهل مطلق (في أغلب الاحيان) في اللغة العبرية. صحيح انهم يتحدثون العربية وهذا يعطيهم مزية وفهم أوضح وادق لأساليب اللغات السامية كون ان اللغة العربية هي أكثر اللغات السامية تطوراً في اساليب اللغة والبيان، والفضل يرجع للقرآن الكريم، ولكنهم كالحمار يحمل أسفاراً. هذه دعوة مفتوحة لكل نصراني لمناقشة الأدلة التالية في تفنيد دعواهم والله الهادي إلى سواء السبيل.

النص الذي يستشهدون به:

يستشهد النصارى بنص سفر التكوين الاصحاح 1 العدد 1 في ادعائهم ونصة (في البدء خلق الله السماوات والأرض) وبالعبرية (بريشيت برا إلُهيم إت هشَّمايم وإت هآرتس).

والرد على دليلهم من وجوه:

الوجه الأول: هو أن إستعمالات كلمة إلُهيم متعددة. فقد وردت للدلالة على القضاة، والملائكة والرؤساء وحتى الأصنام. جاء في كتاب “تفسير كلمات الكتاب المقدس[1] ص22 تفسيراً لكلمة إلُهيم (“يتكلم في امور إلهية. وأطلقت على الرؤساء والقضاة. إقرأ 1صم13:28 ، مز1:82و6 ،  يو34:10-35.”). و جاء في كتاب الأُصُول لأبي الوليد مروان بن جناح القُرطبي اليهودي (المقالة الاولى العامود رقم 49) مانصة (אלהים לא תקלל يريد الحكّام [الحاكم]: ויראו בני האלהים. ויבאו בני האלהים يريد الأشراف والأعلام).

اول نص فسرة العلامة ابن جناح اليهودي هو ماورد في سفر الخروج الاصحاح 22 العدد 28(27) (لا تشتمن حاكما(إلُهيم). وشريف في قومك لا تلعنه ) (ترجمة الحبر سعيد الفيومي). وأما في الترجمات الحديثة فتقول (لا تلعن الله، ولا تشتم رئيس شعبك) فكلمة إلُهيم التي تُرجمت لـ الله، فسرها ابن جناح وسعيد الفيومي وكلاهما من علماء اليهود بأن المراد بها الحاكم  (والمقصود بة القاضي، سمي بالحاكم لأنه يحكم بين الناس) وهو الصحيح حسب سياق النص. فالنص من العدد 17 إلى 28 يتكلم عن الأخلاق والمعاملة بين الناس وبعضهم البعض. فمن غير المنطقي أن تُترجم لاتلعن الله! وأي إنسان يحتاج أن يُقال له لاتلعن الله؟!.

أما النص الثاني الذي فسرة ابن جناح اليهودي هو من سفر أيوب الاصحاح 1 العدد 6 (وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضَاً فِي وَسَطِهِمْ.) (فاندايك). فبنو الله كما ورد في النص هي بالعبرية (بناي إلُهيم) قد فسرها ابن جناح اليهودي بالأشراف والأعلام. وجدير بالملاحظة ان الترجمة العربية المشتركة ترجمتها بالملائكة ( وجاء الملائكة يوماً …).

وكذلك الناظر في سفر الخروج الاصحاح 7 العدد 1 (فقال الرب لموسى انظر.انا جعلتك الها لفرعون.وهرون اخوك يكون نبيّك.)(الفاندايك). فكلمة (إلهاً) في النص هي إلُهيم في النسخة العبرية. ولو نظرنا لترجمة الحبر سعيد الفيومي نجدة ترجمها كالتالي (فقال الله له. انظر. قد جعلتك استاذا في أمر فرعون. وهرون أخيك يكون ترجمانك.) ترجمها بكلمة أُستاذاً مع أنها في العبرية جمع. وأما التوراة السامرية فقد ترجمتها بمعنى اوضح (وقال الله لموسى انظر جعلتك سلطاناً على فرعون وهرون اخوك يكون وزيرك)(ترجمة أبوسعيد).

مثال آخر على إستعمال كلمة إلُهيم للأشراف يظهر جلياً حينما رأت العرافة روح صموئيل النبي صاعدة من الأرض وسمتها بأنها إلُهيم. سفر صاموئيل الأول الاصحاح 28 العدد 13-14 ونصه (فقال لها الملك لا تخافي.فماذا رأيت.فقالت المرأة لشاول رأيت آلهة يصعدون من الارض. فقال لها ما هي صورته.فقالت رجل شيخ صاعد وهو مغطي بجبّة.فعلم شاول انه صموئيل فخرّ على وجهه الى الارض وسجد.)(الفاندايك) وأما الترجمة العربية المشتركة فترجمتها كالآتي (فقالت: رأيتُ روحاً يطلُعُ من الأرض …إلخ). فالروح الصاعدة من الأرض او الآلهة الصاعدة او إلُهيم كما في العبرية هي كلها مرادفات لروح صموئيل النبي. فلشرف النبوة استخدمت معه صيغة الجمع للإحترام والتقدير.

ومثلُهُ ماورد عن منوح وامرأته حينما رأوا ملاك الرب في سفر القضاة الاصحاح 13 العدد 22 (سنموتُ لأننا رأينا الله (إلُهيم)) في حين ان في طول القصة كانوا يتحدثون مع رجُلٍ واحد ثم إكتشفوا أنه مَلَك من الملائكة فأطلقوا عليه لفظ إلُهيم للإحترام والتقدير.

وبمثل هذا الإحترام والتقدير يُطلق على القضاة في سفر الخروج الاصحاح 22 العدد 9(8) (في كل دعوى جناية من جهة ثور او حمار او شاة او ثوب او مفقود ما يقال ان هذا هو تقدم الى الله (إلُهيم والمقصود به القاضي) دعواهما.فالذي يحكم الله (إلُهيم الذي هو القاضي) بذنبه يعوّض صاحبه باثنين.) والحبر سعيد الفيومي ترجم إلُهيم إلى الحاكم (فإلى الحاكم يرفع أمرهما) وهذا ماوفقه عليه إبن جناح.

وكخاتمه الرد من هذا الوجه أختم بإستخدام العهدالقديم صيغة الجمع (أدونيم و أدوني) للحديث عن صاحب الشأن والسلطة. ففي سفر إشعياء الاصحاح 19 العدد 4 مانصه ( ويُسلِّمُ المصريين إلى يد سيِّدٍ (أدونيم) قاسٍ وملكٍ طاغيةٍ يتسلط عليهم. هكذا قال السيد الرب القدير) هنا قد تم إستخدام صيغة الجمع لكلمة سيد (أدون) للحديث عن الملك القاسي الذي سيملك المصريين. وهو كما تعلم عزيزي القارئ جمع الجلاله والعظمة والتقدير لمكانته كملك.

وكذلك ماذُكر عن قصة سيدنا يوسف ومحاولة زوجة ملك مصر إغراءة في سفر التكوين الاصحاح 39 العدد 19-20 ونصه (فكان لما سمع سيده كلام امرأته الذي كلمته به قائلة بحسب هذا الكلام صنع بي عبدك ان غضبه حمي. فأخذ يوسف سيده (أدوني) ووضعه في بيت السجن المكان الذي كان اسرى الملك محبوسين فيه.وكان هناك في بيت السجن) كلمة أدوني تسمى بالمصطلح العبري “سميخوت סְמִיכוּת” ويماثلها في العربية قولنا “بني إسرائيل” فبني هنا جمع، وهذا هو الحال في النص حينما قال ( أدوني يوسف) أي سادة يوسف وهنا يتكلم النص عن الملك، ملك مصر.

بعد أن سردنا هذه النصوص البينات على إستخدام صيغة الجمع مع البشر والملائكة، كيف يحسن بعد ذلك أن يدعي نصراني بأن اللغة العبرية لاتحتوي على جمع التعظيم والتقدير والاحترام! وهل أن كل هؤلاء البشر والملائكة لهم أقانيم ثالوثية؟!.

الوجه الثاني: إستخدام العهد القديم كلمة إلُه بصيغة المفرد تضع حجة النصارى على المحك. ففي سفر التثنية الاصحاح 32 العدد 15 (فسمن بنو يعقوب وبطروا. وسمنوا وامتلأوا شحماً ولحماً، فأهملوا الإله (إلُه) الذي صنعهم ونبذوا خالقهم ومخلصهم) فقد وُصف الإله الحقيقي خالق بني يعقوب بالصيغة المفردة. فإن قال النصارى بأن صيغة الجمع تفيد التثليث فسؤالنا هو أي أقنوم من الأقانيم هو خالق بني يعقوب؟ لأن الكلمة جائت مفردة فيلزم أن أقنوم واحد من بين الأقانيم الثلاثة خلق بني يعقوب وأما الأقنومين الآخرين كانا من بين المشاهدين!.

والأكثر من ذلك ماذا يفسر القارئ النصراني الإستخدام المتبادل في التحدث عن الله الخالق كما جاء في سفر المزامير الاصحاح 50 العدد 22-23 (إفهموا إذاً يامن نسوا الله (إلُه) لئلا أفترس ولا مُنقذ. من يُقرب ذبيحة الحمد يُمجدني ومن استقام طريقُه أُريه خلاص الله (إلُهيم))(اليسوعية) فالإستخدام المتبادل للكلمتين في العددين السابقين يفند عقيدة التثليث الخرافية التي يحاول النصارى دسها في كلمة إلُهيم. فإلُه هو إلُهيم وإلُهيم هو إلُه. ونجد نفس الاستخدام المتبادل للكلمتين في سفر إشعياء الاصحاح 44 العدد 6،8 (6 وقال الرب ملك إسرائيل، فاديه وربُه القدير. أنا الأول وأنا الآخر، ولا إله (إلُهيم) في الكون غيري. 8 لا ترتعبوا ولا ترتاعوا، أما أعلمتكم من قديم وأخبرتكم؟ أنتم شهودي، هل من إله (إلُه) غيري؟ وهل من خالق ما عَلِمتُ بهِ؟)

قلتُ فالتناغم والتبادل في إستخدام كلمة إلُهيم وإلُه في نفس السياق وفي عددين متتالين للتحدث عن نفس الإله الحق ماهو إلا دليل دامغ على أن معناهما واحد وأن الله واحد لاشريك له إستخدم صيغة الجمع للتعظيم والتقدير.

الوجه الثالث: إن إفترضنا – على سبيل الجدال – أن كلمة إلُهيم تفيد تعدد الآلهه (أو الأقانيم) فليس فيها أي رابط او صلة بالرقم ثلاثه. فالجمع في لغات العالم هي مافوق الواحد (وفي اللغات السامية مافوق  الاثنين) وليس هناك أي تحديد للرقم ثلاثه في كلمة ألُهيم فقد يكونان آلهتين أو ثلاثة أو أربعه أو مائة او ألف أو ألف الألف. فمايلزم النصارى بالإيمان بثلاثه فقط؟

الوجه الرابع: فقد أقر العلماء أصحاب المعرفة باللغة العبرية على جمع العظمة في كلمة إلُهيم وأنها لاتدل لا من قريب ولا من بعيد بصيغة التثليث. أستشهد بقول العلامة إبن جناح القرطبي اليهودي في كتابه الأُصُول (العامود رقم 49) تعليقاً على كلمة إلُه مانصه (وقد ترك]ترد[ في هذا التكثير المستعمل على سبيل التعظيم في الباري عزّ وجلّ) هذا التصريح الواضح بإستخدام صيغة الجمع للتعظيم يأتي من أحد أعظم علماء النحو في اللغة العبرية. وكذلك ماقاله المطران كرلس سليم بسترس رئيس أساقفة بعلبك وتوابعها للروم الكاثوليك في كتابه اللاهوت المسيحي والانسان المعاصر – الجزء الاول – ص37-38 مانصة (في العهد القديم استعمل الشعب اليهودي كلمتين للإشارة إلى الله، كلمة (إيلوهيم) وهي اسم جمع أو تفخيم لكلمه (إيل) التي استعملتها مختلف الشعوب الساميّة للدلالة على الله) وقال كذلك في الجزء الثاني من كتابه ص27 مانصه (لا نجد في العهد القديم وحي الثالوث بشكل كامل، وذلك لسبب بسيط، وهو أنّ ابن الله، الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس، لم يظهر ظهوراً كاملاً إلا في العهد الجديد في شخص يسوع المسيح). أضف إلى ذلك إقرار الأب متى المسكين في كتابه النبوة والأنبياء في العهدالقديم ص50 مانصة (و”إلوهيم” تأتي بالجمع في تكوينها، ولكن على مدى الكتاب تأتي بالمعنى المفرد لتدلّ على الله الحقيقي الفعّال، ليظهر الجمع أنه جمع المجد والجلال والعظمة ولا دخل له بتعدد الآلهة على وجه الإطلاق.).

وذكر العالم Wilhelm Gesenius في كتابة[2] ص42 مانصه

(the plural of majesty אֱלֹהִים)

وجاء في International Standard Bible Encyclopedia تحت كلمة Gods مانصه:

(The Hebrew plural ‘ĕlōhīm is generally known as the plural of “majesty” and is the ordinary name for God. The meaning of the plural seems to be “plenitude of powers.”)

وجاء في قاموس سمث الكتابي  Smith’s Bible Dictionary تحت كلمة God مانصة:

(The plural form of Elohim has given rise to much discussion.  The fanciful idea that it referred to the trinity of persons in the Godhead hardly finds now a supporter among scholars. It is either what grammarians call the plural of majesty, or it denotes the fullness of divine strength, the sum of the powers displayed by God.)

وجاء في الموسوعة البريطانية Encyclopaedia Britannica تحت كلمة Elohim مانصة:

(Singular  Eloah   (Hebrew: God), the God of Israel in the Old Testament. A plural of majesty, the term Elohim-though sometimes used for other deities, such as the Moabite god Chemosh, the Sidonian goddess Astarte, and also for other majestic beings such as angels, kings, judges (the Old Testament shofetim), and the Messiah-is usually employed in the Old Testament for the one and only God of Israel)

وجاء في الموسوعة الكاثوليكية Catholic Encyclopedia تحت كلمة إلُهيم Elohim مانصة:

(Grammarians call it a plural of majesty or rank, or of abstraction, or of magnitude (Gesenius, Grammatik, 27th ed., nn. 124 g, 132 h). The Ethiopic plural amlak has become a proper name of God. Hoffmann has pointed out an analogous plural elim in the Phoenician inscriptions (Ueber einige phon. Inschr., 1889, p. 17 sqq.), and Barton has shown that in the tablets from El-Amarna the plural form ilani replaces the singular more than forty times (Proceedings of the American Oriental Society, 21-23 April, 1892, pp. cxcvi-cxcix).)

والآن عزيزي القارئ، بعد أن إطلعت على ما من الله عليَّ بكتابته أقول إن القول بالتثليث إستناداً على كلمة إلُهيم ماهي إلا آماني النصارى. فاللغة العبرية لاتُأيدهم بل هي على النقيض منهم والعلماء العارفين بالعبرية يخالفونهم والمراجع العلمية تذكر عكس قولهم. ولكن النصارى كالأنعام بل أضل، يسيرون وراء رهبانهم وقساوستهم الذين أعمى الله قلوبهم لجحدهم الحق وأستخفوا بقومهم فأطاعوهم. والله تعالى أعلى وأعلم، والحمدلله رب العالمين.

المراجع العربية:

الكتاب المقدس (الترجمة العربية المشتركة، الترجمة اليسوعية، ترجمة الفاندايك). ملاحظة: كل النصوص من الترجمة العربية المشتركة مالم أذكر خلافه.

الترجمة العربية للتوراة (ترجمها الحبر سعيد الفيومي المشهور بـ سعاديا جاؤون Saadia Gaon)

الترجمة العربية للتوراة السامرية (ترجمة أبوسعيد حققها وقدمها حسيب شحاته وتصدر عن الأكاديمية الوطنية الإسرائيلية للعلوم والآداب)

كتاب الأصول لأبي الوليد مروان بن جناح القرطبي المعروف بالراباي يونا ابن جناح تحقيق AD. NEUBAUER مطبوعات أوكسفورد.

كتاب تفسير كلمات الكتاب المقدس تأليف: سعيد مرقص إبراهيم، مراجعة الدكتور القس منيس عبد النور

كتاب اللاهوت المسيحي والانسان المعاصر للمطران كرلس سليم بسترس رئيس أساقفة بعلبك وتوابعها للروم الكاثوليك

كتاب النبوة والأنبياء في العهدالقديم للأب متى المسكين

تفسير سفر التكوين للأب أنطونيوس فكري

المراجع الأجنبية:

Gesenius’ Hebrew and Chaldee Lexicon to the Old Testament Scriptures by Wilhelm Gesenius

International Standard Bible Encyclopedia

Smith’s Bible Dictionary

Encyclopaedia Britannica

Catholic Encyclopedia


[1] تأليف: سعيد مرقص إبراهيم، مراجعة الدكتور القس منيس عبد النور، مطبعة مكتب النسر للطباعة

[2] Gesenius’ Hebrew and Chaldee Lexicon to the Old Testament Scriptures

Written by ترجوم

أبريل 4, 2009 at 12:35 ص

تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.